موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٥٦ - خلاصة مسألة إيجار البيوت
أن تترك أبواب بيوت مكة مفتوحة فى موسم الحج حتى يسكن الحجاج فى المنازل الخالية، كما كان لعمر بن عبد العزيز أوامر مشددة إلى أمراء الإمارة الجليلة لمكة المكرمة بألا تؤجر بيوت مكة إلى الحجاج.
و قد أجاز الإمام محمد و الإمام أبو يوسف أن تباع بيوت مكة مع الكراهة، إلا أن الإمام الأعظم قال إنه مكروه فى كل الأحوال. و قد أفتى صاحب الواقعات فى هذه المسألة و رجح القول الأول.
و حسب قول مؤلف «عيون المسائل» إن الإمام الأعظم قال فى رواية: «إن بيع بيوت مكة جائز». كما أن الإمام أبا يوسف قد رجح هذا القول على ما عداه من أقوال. و بالنظر إلى قول المرحوم «قوام الدين» فى شرح الهداية أن بيع بيوت مكة جائز باتفاق العلماء. و بما أن كل بناء ملك بانيه و أن المبانى التى أقامها الأشخاص على أراض موقوفة يستطيعون بيعها شرعا فبيع بيوت مكة جائز أيضا.
و طبقا لما نقله و رواه صاحب التقريب، فقد رأى الإمام الأعظم أن إيجار بيوت مكة مكروه، و قال: و الذين يفدون إلى مكة من خارجها. إذا لم يجدوا مبانى خالية لسكناهم أفلا يسكنوا فى بيت بالإيجار، كما أيد الإمام محمد هذا القول بما ورد فيما معناه «أن من يعيش حتى يأكل من ثمن إيجار بيوت مكة يدخل النار». إلا أن الدار قطنى عد هذا الحديث من الأحاديث الموقوفة.
و فى رواية أخرى للإمام الأعظم عن كراهية الإيجار لمن يأتون فى مواسم الحج و ليس للمقيم. فبما أنه لا توجد ضرورة بالنسبة للمقيم فمن الجائز إيجار المنازل لهم. و لا يجوز إيجار البيوت لمن تتبين حاجتهم الضرورية فى موسم الحج. و قال لنسكن هؤلاء فى المنازل الخالية رحمة اللّه- تعالى- عليه و على سائر الأئمة أجمعين رحمة واسعة.
و فى عصرنا الحالى يؤجر أهل مكة بيوتهم للحجاج و يسكنون هم فى وقت الحج فوق أسطح منازلهم، و بهذه الطريقة يسكبون أموالا تكفى لإعاشتهم و أولادهم سنة كاملة.