موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٤٤ - حكاية
قال هشام بن العاص [١]: كنت أرسلت أنا و صديق لى من قبل أبى بكر الصديق- رضى اللّه عنه- لدعوة هرقل إلى الإسلام، و عند ما وصلنا إلى المدينة عاصمة إمبراطورية هرقل أنزلونا فى قصر غاية فى الفخامة، و بعد ثلاثة أيام استدعانا هرقل، و أجرى لنا مراسم الاستقبال، و فى أثناء الحديث أمر بإحضار صندوق كبير جدا و مزين بالذهب ذى أدراج كثيرة، ففتح أحد هذه الأدراج و أخرج منه لوحة حمراء اللون ملفوفة بقطعة قماش سوداء. و قد رسم عليها صورة شخص حسن الطلعة طويل القامة، فأشار هرقل إلى اللوحة المذكورة، و سألنا هل تعرفون هذا الرجل؟
أجبناه بالنفى. فقال: إنها صورة سيدنا آدم عليه صلوات اللّه الأعظم. و كانت هذه الصورة لرجل أحمر الوجه واسع العينين، ذو قامة طويلة شعره مفرق إلى جانبين و قد جدل بصورة منسقة، و بعد أن وضع هرقل صورة سيدنا آدم فى مكانها فتح درجا آخر من أدراج الصندوق، و أخرج لوحة أخرى ناصعة البياض لامعة و ملفوفة داخل قطعة قماش سوداء. و كانت الصورة المرسومة فى هذه اللوحة، صورة لرجل أحمر العينين فسأل هرقل: صورة من هذه؟
و كانت الإجابة بالنص: لا نعرف!!
فقال: إنها صورة سيدنا نوح- (عليه السلام)- و قد رسمت هذه الصورة لرجل أبيض اللون، عيناه تميلان إلى اللون الأحمر كبير الرأس، كثيف اللحية. و فى النهاية فتح هرقل درجا ثالثا، و أخرج لفافة قماش سوداء، بداخلها لوحة بيضاء.
و كانت اللوحة تحوى صورة رجل أبيض البشرة، وضاء الوجه و كأنه يبتسم و هو فى أبهى صورة.
و سأل هرقل: أتعرفون هذا الرجل؟ و لما أخذ الرد بالنفى، قال: هذه صورة إبراهيم عليه التحية و التعظيم، ثم فتح درجا آخر، و أخرج صورة صاحبها فائق الجمال و ساطع الأنوار، و تذكرنا بمحمد (صلى اللّه عليه و سلم).
و قد بكينا فى أول مشاهدتنا للصورة كأننا رأينا حضرة صاحب الرسالة القدسية. و قد أظهر هرقل لهذه الصورة توقيرا و تعظيما أكثر من الصور الأخرى.
[١] الخبر فى دلائل النبوة ١/ ٣٨٦- ٣٩٠ بطوله، و نظر أيضا تفسير ابن كثير ٣/ ٥٦٤- ٥٦٧.