موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٦ - مرآة الحرمين مرآة مكة
و بعد فيعرف أهل النهى جيدا أن كل قطعة من حجارة البلدتين الطيبتين أغلى و أكرم من جواهر ملك سليمان، و كل ذرة من ترابهما المطوية بالغفران أعز من إكسير العظمة و جوهرها، و من هنا فإنّ أفضليّة البلدتين الطيبتين على جميع الممالك على وجه البسيطة ظاهرة للعيان. و وجوب زيارتهما على كل مسلم قادر أمر بديهىّ واضح، يزورهما فيستطلع فوائدهما و فضائلهما و يستكشف خصالهما و خصائصهما، و هذه الزيارة لها شديد اللزوم لكل موحد يلبى الدعوة الروحانية الإبراهيمية «على نبينا و عليه التحية» بالصلاة و السلام و على الذين يأتون لهذا المكان مثل حمائم الحرم طالبين الراحة النفسية.
و قد ألف العلماء الكرام كثيرا من الكتب ليبرهنوا على أن الأرض المضيئة التى تحتوى على الأقطار الحجازية المنجية أقدس مكان على وجه الأرض و نشروا هذه الكتب و ليعرفوا الخلف ما تمتاز به الأراضى الحجازية من فضل و قدسية في نشأتها. كما أن شعراء القبائل البدوية قد أنشدوا قصائد بليغة و فقرات مسجوعة فى ذات الموضوع تناقلتها الألسن.
إلا أنه لا يخفى على أصحاب الاطلاع و البحث و التدقيق أن تلك الكتب المؤلفة فى هذا الموضوع و القصائد التى قيلت فيه ظلت فى زاوية منسية في أصونة دور الكتب.
و بما أنه لم يكتب إلى الآن فى لغتنا التركية كتاب مستقل خاص بهذا الموضوع فالروايات التى تتناقلها الألسن و تسمعها الآذان من البديهى ألا تخلو من التناقض، و هذا ما يجعل التأكد من حقائق الأمور من الصعوبة بمكان، و بناء على هذا فكل أبناء الوطن الذين يريدون أن يطلعوا على حقائق الأماكن المشحونة بالمحاسن- حقائق الحرمين الشريفين- و مواقع آثارهما و فضائلهما لا يجدون مراجع يستقون منها ما تتوق أنفسهم إلى معرفته من حقائق الحرمين الشريفين، فأحسّ هذا الفقير العاجز بالحاجة إلى أثر فوائد موائده لم ير و لم يسمع بمثله إلى الآن، أثر عظيم القدر لا يستغنى عنه، و إننى كنت قد عرضت على أنظار العامة