موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٤٢ - حكاية
الدرجة الخامسة. فقال هرقل: أتجيبوننى عما أسألكم عنه فيما يتعلق بهذا الرجل بدون خلاف؟ و هل أنتم ممن يصدقونه و يؤمنون بدعوته للّه؟ فأجبته عن سؤاله الثانى و قلت: و نحن ممن يرفضونه و يرفضون أحكام دينه و دعوته.
لكننا لن نكذب فى حضورك و سنجيبك بصدق على كل ما تسأل عنه، و أقسمت بآلهتنا بأننى سأقول الصدق.
و سأل هرقل عن أحكام الشريعة المحمدية الغراء، فلما أجبناه إجابة واحدة لا خلاف فيها، قام من مكانه، و سار إلى الأمام و ذهبنا معه كذلك. و كان بداخل قصره كنيسة مزينة فأمر بفتح بابها، و اصطحبنا معه لداخلها.
و كانت هذه الكنيسة حجرة ملكية فخمة لا نظير لها، و يوجد فى وسطها صنم كبير مغطى بأستار من الذهب و موضوع فوق كرسى مرصع، رفع هرقل الأستار و قال: هذه الصورة صورة من؟!
فأجبناه: لا نعرف! لم نر صورة كهذه من قبل.
فقال: إنها صورة وجه أبى البشر.
ثم أخذنا من غرفة إلى أخرى و أرانا تماثيل مختلفة، و سألنا هل الشخص الذى يدعى النبوة يشبه إلى واحد من هذه القبائل؟
و كانت هذه التماثيل تماثيل أنبياء مختلفة، و كانت مغطاة بستائر ثمينة مزركشة و جميلة.
و بما أننا لم نر تمثالا يشبه الذات النبوية العالية أجبناه بقولنا: «إنها لا تشبه محمد بن عبد اللّه (عليه السلام)».
و بعد ذلك، أمر بفتح قاعة كبيرة و مزينة أيضا، و هى أكبر من كل القاعات التى رأيناها من قبل و كان فى وسطها تمثال مغطى ذو هيئة نورانية، فكشف التمثال بأن رفع الستار و سأل: من يكون هذا؟ قلنا: نعم.
إن هذه الصورة تشبه محمدا الأمين الذى يدعى النبوة فى بلدنا. و فى الواقع أنها كانت صورة لا تختلف عن شكله أبدا.