موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٦٤ - الصورة الثالثة توضح صورة بناء الكعبة المعظمة فى المرة الثانية
و طور سيناء و طور زيتا و جودى، و حراء» ثم وضع فوقه البيت المعمور الذى جئ به من الجنة. و قد ضبط» وهب بن منبه [١] «الجبال الخمسة المذكورة بحيث تكون جبال: لبنان، و طور سيناء، طور زيتا، أحد، و ثبير» و وضع بعض الرواة فيما نقلوا جبل جودى مكان جبل «أحد» و جبل حراء مكان جبل ثبير.
و يروى المؤرخون أن الحجر الأسود نزل أيضا مع البيت المعمور ليكون كرسى أبى البشر (عليه السلام).
تفصيل: كتب المؤرخون كلمات كثيرة فى كيفية تكليف سيدنا آدم ببناء البيت و تحديد الصورة التى سيكون عليها بناء بيت العزة و بمعاونة من سيكون تأسيس تلك البقعة السعيدة؟ و كيف حج سيدنا آدم (عليه السلام)؟
و لما كان هذا الموجز لا يكفى لاستيعاب كل الروايات المنقولة فقد رئى أنه من الصواب نقل و بيان الروايات باختصار، مازجا بين مختلف الروايات.
عندما أمر موجد الكائنات- تنزهت ذاته عن الإدراك و الإثبات- ببناء الكعبة المكرمة بواسطة أبى البشر- (عليه السلام)- خاطبه قائلا: يا آدم ابن لى بيتا تحت العرش، و عليك بالطواف حول البيت الذى أمرتك ببنائه، مثل طواف ملائكة السماء بالعرش الأعظم، و إننى أستجيب لدعاء أولادك و أحفادك المطيعين و المنقادين الذين يتوجهون بالدعاء إلى بجوار هذا البيت الذى لا مثيل له».
و عند ما تأوه سيدنا آدم مظهرا عجزه قائلا: «يا إلهى كيف يمكننى- بمفردى أن أبنى و أؤسس البيت الشريف الذى أمرت ببنائه و أنى لى أن أجد محاذاة العرش الأعلى؟! إن عجزى و عدم قدرتى واضح فى تنفيذ هذا الأمر».
فأوحى اللّه- سبحانه و تعالى- له و أمره بالنهوض فورا و الذهاب إلى وادى غير ذى زرع. فى مكة المكرمة برفقة ملاك و ألهمه بالشكل الذى سيبنى عليه البيت الحرام.
و بناء على ذلك تحرك آدم- (عليه السلام)- من المكان الذى كان به، و كلما مر بمكان يرى فيه بدائع خلق اللّه و حسن تنسيقه و الأشكال العجيبة كان يبدى رغبته
[١] كنى وهب بأبى عبد اللّه الزمارى و توفى سنة ١١٤ ه أو ١١٦ منها.