موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٢ - ٢- أهل الوبر
و كانت غاية ابن سعيد هذا أن يحلل ما حرمه الشرع و أن يخرج بهذه الدسيسة ما فى نفسه إلى حيز العمل، لأن التمرد الذى فى ضميره لم يكن جائزا شرعا.
و لقد فعل الكثير من الجرائم و استولى على أقاليم نجد، يمامة، و اليمن و اعتدوا على حجاج المسلمين سنة (٣١٧ ه) بغتة و ذبحوا من قبضوا عليهم من الحجاج و بعد ذلك هجموا على مكة المكرمة و انتزعوا الحجر الأسود من مكانه، و حملوه إلى بلادهم و احتفظوا به عندهم.
و هناك اختلاف كثير فى بيان حقيقة عقائد القرامطة الباطلة، و بناء على قول فريق من المؤرخين فإن أول شخص ظهر فيهم قد تجرأ أن يدعى النبوة و حاول أن يقنع الناس بكتاب ألفه من الكتب السماوية، و بناء على قول فريق آخر من المؤرخين أن أول من ظهر من القرامطة هو من الأئمة الإسماعيلية و أنه مبعوث من قبل الإمام المهدى و أراد أن يقنع الناس بذلك، و هؤلاء الخبثاء يروجون لمذهب الرفض و الإلحاد.
و من عقائدهم أنهم يقتنعون بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق- رضى الله عنه- و يعلنون أنهم ينتمون للطائفة الإسماعيلية إلا أنهم يستحلون المحرمات الشرعية و يعتقدون أن سفك دماء المسلمين مباح، كما يقولون بكفر من لا يعتنق المذهب القرمطى.
و من جملة عقائدهم الباطلة حصر الصوم ليومين فى السنة، و عدم الغسل و الاغتسال من الجنابة و جعل الخمر حلالا و قولهم «أشهد أن محمدا بن الحنفية رسول الله».
و فى الباب الثالث يحدثنا المؤلف عن أحوال جزيرة العرب الجغرافية فهى تقع فى الجهة الجنوبية الغربية من قارة آسيا، و تسكنها القبائل البدوية العربية منذ القدم و هى شبه جزيرة كبيرة.
يحدها شمالا الشام و صحراء الجزيرة و شرق خليج البصرة، و جنوبا المحيط الهندى و غربا البحر الأحمر، و مضيق باب المندب.