موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٥٩ - حكمة
و تفرق القرشيون الموجودون فى معبد الأصنام المذكور كما تتفرق صغار الحجل، و اتجه كل واحد منهم إلى ناحية، بينما اتجه الفاروق الأعظم- رضى اللّه عنه- إلى بيت أخته فاطمة بنت الخطاب، و من هناك إلى بيت حمزة و على قول إلى دار الأرقم ابن الأرقم. و لكن قبل وصوله إلى ذلك البيت السعيد المشار إليه قابل رجلا من بنى سليم فقال له ما يدور فى نفسه. و حينئذ استصوب الرجل أن يذهب عمر قبل اتخاذ أى قرار إلى صنم قبائل بنى سليم الذى اتخذوه إلها و المسمى ب ضمار [١] ليفصل فى القضية، و هكذا توجه الرجل إلى بيت أصنام بنى سليم، و لكن عمر سمع منه الأبيات الآتية فحطم ضمار الضخم من شدة غضبه.
شعر
أودى الضمار و كان يعبد مرة* * * قبل الكتاب و قبل بعث محمد
إن الذى ورث النبوة و الهدى* * * بعد ابن مريم من قريش مهند
سيقول من عبد الضمار و مثله* * * ليت الضمار و مثله لم يعبد
أبشر أبا [٢] حفص بدين صادق* * * تهدى إليه و بالكتاب المرشد
و اصبر أبا حفص قليلا إنه* * * يأتيك عز فوق عز بنى عدى
لا تعجلن فأنت ناصر دينه* * * حقا يقينا باللسان و باليد
و بعد ما حطم سيدنا عمر ضمار و جعله ألف قطعة، قد تحولت العداوة التى كان يضمرها للنبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- إلى مودة أبدية؛ لهذا رجع فورا إلى المنزل أخته و من هناك إلى دار ابن الأرقم السعيدة بصحبة زوج أخته، و دخل فى دائرة الإسلام المنجية على النحو المذكور فى كتب السيرة بالتفصيل. رضى اللّه عنه.
- حكمة:
وائل بن حجر «بن ربيعة بن وائل بن يعمر الحضرمى» أحد الصحابة الكرام [٣]، و من ملوك حضر موت المشهورين كان يعبد صنما لامعا من العقيق
[١] ضمار على وزن كتاب و هو الصنم الذى كان يعبده عباس بن مرداس و قومه.
[٢] كنية سيدنا عمر.
[٣] انظر ترجمته فى الإصابة ٦/ ٣١٢.