موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٥١ - قصة غريبة
بما حرمه اللّه فيكون آثما، و إن لم يرتكب ما جال بخاطره و تكتب عليه سيئة فى صحيفة أعماله.
و بناء على هذا الأمر استوطن عبد اللّه بن عباس الطائف، و قال ابن مسعود:
«لا يوجد بلد غير مكة يؤاخذ فيه بالهمّ قبل الفعل- يعنى فعل السوء».
حكاية:
يقال إن رجلا استودع أحد أحبابه أمانة ليحفظها له لفترة، و لكنه كان امرأ سوء فقرر ألا يعيد الأمانة إلى صاحبها و أنكر أنه أخذها بل اجترأ على القسم بذلك أمام كعبة اللّه. و في نفس الليلة التى أقسم فيها مات و تحول وجهه إلى وجه كلب.
حكاية أخرى:
يروى أن رجلا آخر فى أثناء طوافه بالكعبة لمح معصم امرأة جميلة كانت تطوف بجواره، فمد يده لذراع المرأة ليتلذذ بملامستها. و لأن المرأة كانت عفيفة صالحة فقد تضايقت من تصرف الرجل، و تعلقت بجدار الكعبة و هى تنوى أن تشكو هذا الأمر إلى اللّه- سبحانه و تعالى- صاحب البيت المشرف.
و لكن الرجل لم يقتنع بالوقاحة التى ارتكبها، و سار فى أعقابها و مد يده إلى المرأة للمرة الثانية و على الفور شلت يده التى مدها فصار أكتع «نعوذ باللّه تعالى» انتهت.
و هكذا تكون نهاية من يرتكبون الآثام فى الحرم الشريف و يلقون جزاءهم بما اقترفوا- حفظنا اللّه جميعا- آمين. الحرم الشريف للمسجد الحرام ليس مكانا خاصا لأداء الصلاة فقط مثل سائر المساجد و لا يحد بجدران المسجد، بل يمتد ليحتوى كل الأراضى المقدسة داخل المواقيت المكانية المعلومة، لذا فإن الباحثين المدققين من الأسلاف الذين اختاروا المجاورة فى مكة المكرمة، كانوا يخدمونه بتبصرة تامة و انتباه كامل.
قصة غريبة:
كان وهب بن رودكى أحد أولياء اللّه الذين لهم باع طويل بحقائق المسجد الحرام، انتهز الفرصة المناسبة لتنبيه الذين اختاروا المجاورة في مكة المكرمة فقال: «كنت أصلى ذات ليلة فى حجر إسماعيل، و فجأة سمعت صوتا