موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٥١ - الصورة الثالثة عشرة تجديد بيت الله للمرة الحادية عشرة
و إن كان محمد على باشا قد عرض الخبر على السدة السلطانية حتى يتخذ القرار إلا أنه قرر أن يعد الآلات و الأدوات اللازمة لتعمير بيت اللّه لأنه رأى أنه ليس من الجائز ترك الكعبة فى هذه الحالة و الخبر المرسل إلى السلطان سيتأخر لبعد المسافة بين البلدين.
و كتب رسالة إلى مصطفى أغا أمير جدة يأمره بأن ينصاع لكل ما يطلبه منه الشريف مسعود كما أبلغ الشريف أنه يجب تخلية الحرم الشريف مما جرفه السيل و تطهيره و أن يطلب من مصطفى أغا كل ما يلزمه فى سبيل ذلك إلى أن تصل الإدارة السنية من دار السعادة.
و استحضر الشريف «مسعود» بعون أمير جدة «مصطفى أغا» و مهندس مكة المشرفة على «بن شمس الدين أفندى» المقدار الكافى من الأخشاب و أحاط جدران البيت التى نجت من السقوط بأحزمة من ثلاثة أماكن حتى يقويها ثم أقام دعامات كبيرة حول أركان البيت الأربعة بقصد حفظ السقف الشريف للبيت من السقوط ثم ربط هذه الدعامات بعضها ببعض و أحاط بيت العزة حتى سقفه بألواح خشبية.
قد شرع فى هذه العملية يوم الخميس التاسع و العشرين من شهر رمضان من السنة المذكورة و انتهى العمل فى ترميم البيت فى ظرف ثلاثة عشر يوما أى فى يوم الأحد الثالث عشر من شهر شوال و فى هذه الفترة صنعت كسوة من قماش عادى باللون الأخضر و كسيت بها الكعبة العليا يوم الخميس السابع عشر من شهر شوال.
من البديهى أن انهيار كعبة اللّه قد أزعج المسلمين فى جميع أنحاء العالم إلا أن انزعاج المصريين [١] كان أشد لقرب المسافة بينهم و بين مكة المكرمة.
و أخذوا يبرزون شدة تأثرهم بأقوال مثل: أن موسم الحج قد اقترب و لم يرد
[١] لأن المصريين أول الناس الذين أخذوا خبر انهيار البيت.