موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٣٣ - الصورة الحادية عشرة فى تجديد مبانى الكعبة المقدسة للمرة العاشرة
الصورة الحادية عشرة فى تجديد مبانى الكعبة المقدسة للمرة العاشرة
جدد الحجاج الظالم البيت الشريف للمرة العاشرة أيضا. أنه لم يلمس الجدران الأربعة كلها، و لكنه جدد الجدار الكائن في جهة الميزاب تاركا حجر إسماعيل خارج الكعبة، و ملأ الكعبة بالتراب المتبقي من البناء و أعلى باب الكعبة عن الأرض، و أغلق الباب الذي فتحه عبد اللّه بن الزبير في الجهة الغربية بناء على ما جاء في الحديث الشريف الذي سبق ذكره. و كان سبب ذلك عبد الملك بن مروان الذي كان يريد أن يحمل عبد اللّه بن الزبير على بيعته.
و قد وقعت هذه الحادثة بعد واقعة حصين بن نمير بعشر سنوات؛ لأن عبد الملك الذي كان يحكم في بلاد الشام و يريد أن يجدد وسيلة للحصول على بيعة عبد اللّه بن الزبير، لذا بعث حجاج بن يوسف الثقفي إلى أراضي الحجاز الطاهرة و معه ثلاثة آلاف من جنود الشام، و أمره ألا يؤذي المذكور و أتباعه إذا ما بايعه بالخلافة.
و قد حاصر الحجاج بمن تحت قيادته السوداء من جنود الحقد كعبة اللّه ما يقرب من سبعة أشهر، و أخذ يتبع مع ابن الزبير ألاعيب الحرب و القتال و قد أضر في أثناء هذه المدة الطويلة بيت اللّه الحرام و أصابه، و في النهاية قتل ابن الزبير و ترك جسده الأسعد مصلوبا منتظرا الأوامر من الشام.
و كان من المستحيل أن ينتصر الحجاج على عبد اللّه بن الزبير إذا لم يصله مدد من الشام؛ لأن الشهيد كان قد عرف أن الحجاج الظالم قد خرج من الشام، و أنه قد نصب له الخيام في الطائف لإيواء جنوده لذلك ساق إليهم مقدارا كافيا من الجنود من الشجعان و حاربهم؛ و لكنه عاد منهزما و قد عجز عن المقاومة.
و إن كانت الهزيمة في الظاهر في ناحية عبد اللّه بن الزبير؛ إلا أن جنود الشام