موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٨٣ - تفصيل
يتضرع للآلهة على الوجه الذى أوضحناه آنفا، و خرجت من بيتها عازمة على وضع حملها فى حافة واد جاف يقع خارج المدينة.
و فى طريقها قابلت ملكا منير الوجه، جميل المنظر، قادها إلى الغار و قال لها:
«كونى يقظة و لا تقلقى من أن ينال الطفل الذى ستضعينه أى أذى أو ضرر، فهذا الطفل خليل صاحب الكبرياء، و الجد الجليل لخير الأنبياء، لذا فهو مصون فى كل الأحوال من ضرر و من كيد الأعداء، ثم انسحب من الغار بعد أن أعد لها كل لوازم الوضع».
و استقر حضرة خليل اللّه على مهده المزين الذى نزل به جبريل- (عليه السلام)- و قرأ الأذان فى أذنه بعد أن قطع حبل سرته و ألبسه الحلة. و بعد أن ألبسه الرداء الذى أتى به من الجنة، دخل الملك سالف الذكر إلى الغار و ظل لفترة بجوار (أدنى ابنة نمرة). و فى الساعة التى ولد فيها إبراهيم- (عليه السلام)- تزلزل القصر الذى أقامه النمرود العنيد، و سمع هاتف بصورة تثير الفزع و الدهشة قال: «لقد اقترب أوان هلاك ذلك الخبيث الذى أنكر إبراهيم» و جن جنون جماعة الشرك النماردة.
و تبعا للبحوث التى قام بها مؤلف «بدايع الزهور» فقد نتج عن اهتزاز قصر «النمرود» سقوط بعض شرفاته فجأة كما انقلبت الأصنام الموجودة به رأسا على عقب. و قد سمع صوت ذلك الهاتف عدة مرات فى ذلك اليوم المذكور و بعد هذا اليوم كان نمرود يسمع مقولة الهاتف فى كل مكان يذهب إليه.
و ذات ليلة رأى فى رؤياه أن ضوء قمر يسطع من ضلع «آزر» و يغمر الأرض و السماء، نور بهى و أقلق سكان الأرض، و ترددت فى أنحاء العالم و سمعت (جاء الحق و زهق الباطل) فأسقطت معابد الأصنام على الأرض.
و أوقعت النماردة- ذوى العاقبة السيئة- فى يأس و حرمان، و طاش صواب النمرود من هذه الرؤيا المخيفة و عند ما أفاق و استرد وعيه استدعى «آزر» و بادره بقص تفاصيل حلمه المخيف الذى رآه. إلا أن «آزر» دفع الهواجس عنه إذ قال:
إن رؤياك تشير و تلمح إلى شدة عبوديتى لكوكب القمر.