موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٠٠ - الحجابة
و سبب الخدمة الجليلة لحجابة كعبة اللّه، فى أولاد عبد الدار هو الآتى: عند ما تقدم العمر بقصى بن كلاب و صار شيخا كان ابنه الثانى «عبد مناف» قد أصبح له من الشرف و المكانة بين قبائل العرب القدر الكبير و لم يتمكن أحد أن ينال مثل هذا الشرف و هذه المكانة ليس فقط من بين إخوته بل من بين صناديد أشراف قريش قبل والده و بعده.
و لما كان ابن كلاب يحب ابنه الأكبر عبد الدار من بين أولاده حبا جما و اتفق مع زوجته «حبى» فى هذا الحب، لذا كانا يأملان أن ينال من الشرف و المكانة مثل ما ناله أخوه الأصغر عبد مناف.
و استبدت رغبة «حبى» بهذا الأمر حتى لم تعد تطيق صبرا على كتمانها، فقالت ذات يوم لزوجها قصى إننى سأغضب منك إن لم تؤمن لعبد الدار فى أثناء حياتك ما يجعله يحظى بالفخر و الشرف بين القبائل فقال لها: بل اسعدى، فإننى سأسند إليه أمرا يجعله يشرف من يقوم به بين الناس، أتريدين أن تعرفى أية خدمة جليلة هى؟ إنها حجابة الكعبة العظمى و رئاسة دار الندوة حيث لا يستطيع أحد من أشراف قريش و سادات القبائل أن يدخل البقعة المقدسة لكعبة اللّه طالما لم يحصل على إذن من صاحب هذا المنصب. كما لا يمكن أن يرسل الجند إلى أية ناحية ما لم يصدر، و بناء على هذا قام قصى بن كلاب بتقسيم مناصب السنة المكرمة المعززة بين الناس و هى «السدانة و الرئاسة و السقاية و الرفادة و القيادة و اللواء» بين ولديه عبد الدار و عبد مناف فأعطى عبد الدار سدانة الكعبة، و رئاسة دار الندوة و اللواء، و أعطى عبد مناف خدمات السقاية و الرفادة و القيادة.
و ظل قصى يؤدى بنفسه هذه الخدمات الجليلة إلى أن وافته المنية، و عند وفاته أصبحت هذه الخدمات بموافقة صناديد القبائل لابنه عبد الدار و عند وفاة عبد الدار أصبحت سدانة الكعبة لعثمان بن عبد الدار، و رئاسة دار الندوة لعبد مناف بن عبد الدار، و قد تولى رئاسة دار الندوة أيضا أبناء عبد مناف بن عبد الدار فى