موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٠٥ - إخطار
و كان هذا الفرعون الذى إنكب على الظلم و الإهانة و أصر عليها، قد تكررت محاولته ثلاث مرات و على رأى مؤلف- بدائع الزهور- سبع مرات، فاندهش فرعون و سألها ما هذه الحال؟ و كان جوابها إن الرجل الصالح إبراهيم زوجى.
و فهم فرعون حقيقة الأمر.
فأخذ يستعطفها و قال لها معظما موقرا: «يا سارة إننى لن أحاول أن أتعدى عليك مرة أخرى و إننى تخليت عن شهواتى النفسية» لذا أطلب منك أن تدعو ربك مرة أخرى حتى تعود يدى لحالتها الأولى. و قامت سارة تدعو اللّه سبحانه و تعالى قائلة: «إذا كان فرعون صادقا فى قوله أعد يده إلى حالتها الأولى» و قد استجاب اللّه سبحانه و تعالى لدعائها فرجعت يد فرعون لحالتها الأولى.
إتعظ (سنان بن علوان) من هذه الحادثة المليئة بالحكم، و أهداها جارية قبطية لا نظير لها و ملكها لسارة ثم تركها تذهب إلى زوجها إبراهيم- (عليه السلام)- الذى كان خارج القصر يعانى من القلق و الاضطراب و الحيرة كأنه غارق بين أمواج البحر المتلاطم.
إخطار:
بناء على بعض الروايات أن هاجر لم تكن جارية رقيقة بل كانت من بنات ملوك القبط. و قد أهداها فرعون لسارة قائلا: «ها أجر دعائك» و هذا يفيد سبب تسميتها «بهاجر».
أما إبراهيم- (عليه السلام)- فحينما أخذت سارة إلى خلوة فرعون أصيب الزوج حسب بشريته بالهم و الغم و اضطرب اضطرابا شديدا فلم يكن منه إلا أن يتوجه إلى عتبة قاضى الحاجات داعيا. و أراد اللّه سبحانه و تعالى أن يخلص إبراهيم- (عليه السلام)- من أوهامه و وساوسه، فحول جدران قصر فرعون الكثيفة إلى زجاجة شفافة لطيفة كأنها مرآة تعكس ما فى داخلها و هكذا رفعت من أنظار إبراهيم- (عليه السلام)- ستائر الظلام و الحجاب و هكذا قد اطلع على ما جرى بين (سنان بن علوان) و بين سارة زوجته. و لما جاءت المشار إليها.