موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٠٢ - بلاد الحبشة
و عند ما شاع بين سكان اليمن متانة بيت القليس و رصانته أخذ أبرهة يبعث الرسائل و الرسل إلى سكان اليمن و من حولها، و يقول مفتخرا مباهيا إننى قد وفقت فى بناء معبد فخم و ضخم لن ينس العرب معه اسم الكعبة فقط و لكنهم سيأنفون من ذكر اسمها.
و أخذت مثل هذه الأخبار تنتشر تدريجيا فى بلاد الحجاز حتى ذكرت فى خيم البدو و استثقلها القرشيون؛ لذلك اختاروا شابا بطلا من سادات العرب يتصل بنسب بنى فقيم بن مالك و من قبيلة كنانة و هو «نفيل بن حبيب الخثعمى»، و بناء على القول المختار «قلمس [١] بن عبد اللّه بن فقيم بن عدى بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر» من أهل نسئة، و معه رفيق شجاع و ذهبا إلى صنعاء و دخلا فى بيت القليس حيث قضيا حاجتهما ثم لطخا جدرانه بالقاذورات لينفرا أهل اليمن من زيارة الكنيسة، و أرادا بهذا أن يلمحا أن الدار القذرة التى يلجون فيها صبح مساء لا تصلح إلا أن تكون بيت خلاء.
لما عرف أبرهة ما جرى زاد غضبه و حزنه و تألم جدا، و لما عرف أن الذين تجرأوا على فعل ما حدث هم من سكان مكة المكرمة أقسم على هدم و تخريب الكعبة المعظمة و قال: «إننى أستطيع أن أثأر من العرب بهدم البيت المعظم بالفيلة» و أعد جنده و جمع- بناء على قول- فيلين مشهورين، و على قول ثمانية أفيال، و فى رواية أخرى عشرة و على قول اثنا عشر أو ثلاثة عشر و بناء على روايات أخرى ألف فيل أو أربعة آلاف [٢] فيل شجاع كما أخذ معه فيل النجاشى المسمى محمود [٣] و ساق كتائبه و جيشه نحو مكة سنة «٥٧٠ م».
اقتنع أبرهة الذى أعد كل هذه الفيلة و كل هذه الحشرات الحبشية لإدارة الأفيال عندما رأى كل هذه القوة بأنه لن يتعب فى هدم الكعبة المعظمة.
[١] قلمس بن عبد اللّه بن فقيم فهو من أفراد أهل نسأة، اسمه الحقيقى «حذيفة» و الزمن الذى ينتسب له يقال له «دور نسأة» أيضا. قيل ذلك لبنى فقيم لأنهم كانوا ينسأون الشهور. انظر المعارف لابن قتيبه ص ٦٠، و لسان العرب مادة نسأ
[٢] كان ثلاثة عشر فيلا من هذه الفيلة مدربين أحسن تدريب بينما كان الباقى من الفيلة العادية.
[٣] كان هذا الفيل أبيض اللون و يسمى محمودا و كنيته أبو العباس.