موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٠٤ - بلاد الحبشة
«مغمس» حيث تشقق و مات لحكمة ما، و البدو سكان البادية يرجمون حتى الآن قبر «أبو رغال» و يستحقرونه. [١]
اسم ثقيف أبو عوف- قسى بن النبيت بن منبه بن منصور بن يقدم بن أقصى بن دعمى بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان، لما قابل مسعود بن معتب الثقفى أبرهة عظمه و حدثه بفرح و سرور و قال له: «يأيها الملك إننا سندلك على الطريق، إن عامة أبناء قبيلتنا عبيدك و كل ما تأمر به مجاب .. الكعبة التى تريد أن تهدمها و تخربها لا قيمة لها عندنا، إن بيتنا بيت اللات و هو فى الطائف و كل أهل الطائف يعظمون هذا البيت كما تعظم الكعبة ثم قدم لهم «أبو رغال» السالف الذكر ليدلهم على طريق مكة.
عند ما انفلق أبو رغال و هلك كان أبرهة قد بعث بكتيبة من الجنود فى رفقة أسود بن مقصود الحبشى الذى كان فى مغمس للتعرف على أحوال مكة المكرمة، عند ما وصل هؤلاء الجنود إلى أطراف مكة نهبوا و سلبوا الحيوانات التى كانت ترعى هناك.
بناء على هذه الوقعة ركب «عبد المطلب بن هاشم» سيد قريش و خادم الكعبة المعظمة ذو الرأى السديد بغله و اتجه نحو معسكر الحبشة، و قد استقبله أبرهة استقبالا عظيما و رحب به أيما ترحيب- إذ بلغه علو شأنه بين قومه و أشار له أن يجلس فوق كرسى فخم مزين.
و فى قول آخر إن أبرهة لم يستطع أن يقاوم ما كان عليه «عبد المطلب» من الوجاهة و المهابة فنزل من كرسيه و جلس فوق البساط و أجلس المشار إليه بجانبه و قاله له: «اطلب منى ما تشاء» فأجابه قائلا: «لا أريد منك شيئا غير أن ترد لى أربعمائة جمل نهبتها جنودك. و الصحيح مائتان».
قد تحير أبرهة من هذه الإجابة الساذجة و اندهش و قال له: ظننتك قد جئت ترجونى ألا أهدم الكعبة إنك تعرف جيدا أننى جئت لأهدم الكعبة التى تشكل ركنا من دينكم و أخربها.
[١] السيرة النبوية ١/ ٤٩. و العرب تستحقره لأنه كان دليلا لصاحب الفيل. و فى جامع معمر بن راشد أن أبارغال من ثمود و أنه كان بالحرم حين أصاب قومه الصيحة، فلما خرج من الحرم أصابه الهلاك كما أصاب قومه فدفن هناك.