موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨٨ - نشأة الإجازة
و فى العصر الذى أشرقت فيه شمس الإسلام و أصبحت تبعث الضوء فى عيون الأنام، كان أبو سيارة هذا يتولى إجازة المزدلفة كما يفهم من خلال هذه القطعة الشعرية التالية.
نحن دفعنا عن أبى سيارة* * * و عن مواليه بنى فزارة
حتى أجاز سالما حماره [١]* * * مستقبل القبلة يدعو جاره
قوله «سالما حماره» يشير إلى إعطاء أبى سيارة رخصة الإفاضة من المزدلفة للناس، من فوق ظهر الحمار و هو مطابق تماما لرواية سيرة ابن هشام.
و قد قلنا فى بداية الاستطراد إنه عقب وقفة عرفات، يقف واحد من آل صفوان، و يقول أجيزى صوفة ثم يقف شخص آخر بعده يصيح قائلا «أجيزى خندف»، و قد عرفنا من الذى يلقب صوفه و الآن يجب أن نعرف ما المقصود بخندف.
و «خندف»: هو لقب سيدة تسمى ليلى بنت حلوان بن عمران و هذه السيدة هى زوجة إلياس بن مضر [٢] من أجداد النبى الكرام.
و تبعا لما ذكره الذين نقلوا أو تحدثوا عن سبب تسمية ليلى بنت حلوان باسم خندف [٣] مسوق فى الرواية الآتية: إن ليلى هذه أنجبت ثلاثة أبناء من إلياس هم:
عمرو و عامر و عميرة. و ذات يوم و بينما كان هؤلاء يرعون إبل أبيهم إلياس جفلت الإبل من وثبة أرنب نافر. و عند ما رأى عمرو جفول الإبل و تفرقها، قفز سريعا من داخل الخيمة و جرى من خلف الأرنب حتى أدركه و أمسك به فسمى مدركة.
[١] قيل إن حماره هذا عمّر أربعين سنة من غير مرض حتى ضربوا به المثل فقالوا: «أصح من عير أبى سيارة». الإصابة ٧/ ٩٤.
[٢] هو الشخص الذى أهدى أول قربان للكعبة المعظمة.
[٣] عند ما يسير الإنسان ضاما أصابع قدميه كاشفا كعبه مديرا باطن قدميه يقال له خندف.