موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٧٥ - تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله
نحوه جانبا لتسويته و إصلاحه، و بعد ذلك بدءوا فى رص أحجار الطبقة الرابعة عشرة التى تعد مبدأ النصف الأعلى للكعبة المعظمة.
عند ما ارتفعت جدران كعبة اللّه إلى نصف علوها امتلأت ساحة المسجد الحرام سواء بالحجارة القديمة أو كانت الأحجار الجديدة المنحوتة و المستلزمات الأخرى مثل الكلس و الرمال و الأخشاب حتى لم يبق مكان للسير فى المسجد الحرام.
و أخذ الناس فى الشوارع و الأسواق و المحافل العليا و السفلى و خاصة فى المجالس غير الرسمية التى تجتمع فى داخل الحرم الشريف يتحدثون و يقولون إن رضوان أغا يهين البيت الأعظم و ذلك أنه قد نوى أن يكسب أموالا كثيرة بزيادة النفقات غير اللازمة.
إن أحدا من الأسلاف لم يتجرأ بأن يمد يده للحجارة التى بنى بها خليل اللّه- (عليه السلام)- الكعبة. و ما الحاجة إلى الحجارة الجديدة؟! ما دامت الحجارة التى بنا بها عبد اللّه بن الزبير الكعبة متوفرة؟! و قد أطال الناس ألسنتهم على رضوان أغا بمثل هذه الكلمات غير اللائقة و أبلغ بعض العلماء الخيرين رضوان أغا بهذه الأقوال؛ و بما أن رضوان أغا انزعج انزعاجا شديدا و خاف من حدوث فتنة و بما أنه كان بريئا من كل ما يجرى على ألسنة الناس ظل يطوف البيت سبع مرات بعد أداء الصلاة مدة شهرين أو ثلاثة أشهر و يتضرع لواهب الآمال باكيا؛ و كان يخاطب ربه فى ختام كل طواف بكل تذلل و انكسار رافعا يديه و يقول:
يا ربّ إنك ترى كل شىء إن الأنبياء العظام و الأولياء ذوى الاحترام و كافة الملائكة نالوا المغفرة بخدمة بيتك العظيم. إن هدفى من كل عملى هو نيل رضاك و ليس إهانة البيت. يا إلهى أخف و استر بجاه قدرتك و عظمتك الأشياء الزائدة عن عيون الناس و أنج عبدك هذا من اعتراضات الناس و أقاويلهم يا رب إذا زادت الأحجار و الأشياء الأخرى عن حاجة البيت. فمر ملائكتك يرفعونها إلى السماء أو يدفعونها فى الأرض، و بمثل هذه الأقوال أخذ يناجى ربه باكيا منتحبا.