موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٢٧ - حكاية
ظهر هذا الحيوان من الجانب الأيسر يتشاءمون منه، و يعتقدون أنه شر محض.
و كانوا يراقبون محط الغربان و يتأملون صورة هبوطها على الأرض و كيفية صياحها. و إذا ما تحركت الغربان وفق ما يزعمون أنه خير يفرحون، و يبتهجون أما إذا لم تحط الغربان فى الأماكن التى يريدون أن تحط فيها أو إذا لم يصح كما يريدون تشاءموا من طيرانها و تحركاتها و هبوطها هنا و هناك و يغضبون و يطردونها من محطها بإلقاء الحجارة عليها.
و قد ظهر كهنة قبل البعثة المحمدية و أخبروا بنبوة محمد- (صلى اللّه عليه و سلم)- و صدقوا و اعترفوا بهذه النبوة.
حكاية:
مروية عن حضرة لهيب بن مالك [١] إذ قال: كان لقبيلتنا كاهن من أعلم كهنتها يدعى خطر فى ٣٨٠ من عمره، و على رواية تاريخ خميس فى ١٨٠ سنة من عمره.
و قد اجتمعنا عنده يوما و قلنا له يا خطر أخبرنا بأشياء بواسطة علم النجوم و سنعمل وفق ما تنبئنا به و قال إذا ما أتيتم غدا سأخبركم عن الخير و الشر، و فى اليوم التالى ذهبنا إليه مجتمعين فى الفجر. فوجدناه فى هذه المرة واقفا منتصف القامة و قد فتح عينيه من الحيرة و الدهشة، و ركزهما نحو السماء فكأنه فى حالة الاحتضار.
و لما رأيناه واقفا ساكنا لا يحرك رموش عينيه اعتقدنا أنه قد مات، و ناديناه قائلين: خطر، و أخيرا أشار لنا أن نمسكه من جانبيه فأمسكناه. و بعد مدة سقط من السماء كوكب كبير كأنه طائر يحط على الأرض بخفة.
حينئذ صاح خطر صيحة عالية و أخذ يتحدث بشدة وجد قائلا: أصابه وجع عظيم قد عجز عن الإتيان بالأخبار، و قد تشتت أفكاره المضطربة قد عاودته المشقة و الصعوبة إلام ستنتهى حالته قد انقطعت حبال من كانوا يسترقون السمع و قد حزن.
و بعد ما وقف هادئا ساكنا فترة توجه نحونا و قال: يا أولاد بنى قحطان
[١] إن هذا الشخص من الأصحاب الكرام و من قبيلة أزد التى تنتهى إلى لهب و قبيلة أزد من سكان اليمن.