موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٢٩ - حكاية
و قد ثبت من هذه الحكاية إلى درجة ما شأن قراءة الطالع فى الجاهلية، و أحوالهم فى مد الناس بالأخبار و استراق الشياطين السمع لمعرفة الأخبار من السماء.
و فى الواقع أن مردة الشياطين كانوا يسترقون السمع فى السماء لمعرفة الأحداث إلى زمن ولادة عيسى- على نبينا و (عليه السلام)- و يلقون بالأخبار إلى قلوب الكهنة. و قد انقطعت ثلث الأخبار التى تأتى بواسطة استراق الشياطين السمع فى السماء فى زمن عيسى- (عليه السلام)- و انقطع ثلثاها الباقيان بولادة نبينا الذى بعث رحمة للعالمين و هكذا لم يبق أثر من استراق السمع، و لم يبق مجال لأخبار الكهنة.
و قد عرف عبد المطلب بالطريقة التى أوجدت بها سجاح فى إجراء القرعة، و اتبع عبد المطلب الطريقة كأنها دستور مكتوب، و ضرب القرعة فخرجت تسع مرات واحدة تلو الأخرى على عبد اللّه و أصابت فى المرة العاشرة اسم الإبل، و لما كان عدد الإبل الذى تجرى عليه القرعة قد بلغ المائة ناقة قالت قريش: يا عبد المطلب إذا ذبحت هذه النوق المائة قربانا تكون قد أوفيت بنذرك، و أديت حق اللّه و أخبروه بما وصفت به سجاح.
و لكن عبد المطلب لم يلق سمعا إلى قول سجاح و لا إلى أقوال قريش، و قال: لا و اللّه حتى أضرب عليها ثلاث مرات فضرب فخرج القدح على الإبل فى المرات الثلاث.
و لما رأى عبد المطلب ذلك قام فذبح مائة من الإبل و وزع لحمها على أهل مكة طلبا لرضاء اللّه، و أفهم الناس أن دية الرجل بين العرب ستكون مائة من الإبل بمقتضى ما حدث.
قد ظل حكم عبد المطلب هذا مرعيا إلى ظهور نور النبوة، و قد أبقى صاحب الشريعة- عليه أكمل التحية- هذا الحكم نافذا بحيث تكون دية الرجل مائة من الإبل.