موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٦ - البلدة المعظمة مكة المكرمة
فوق جبل الفا، حيث أن الجبال المذكورة غير منفصلة بل هى سلسلة من الجبال يتصل كل منها بالآخر.
و بالنظر إلى تعريف الأزرقى فإنه يلزم أن يكون اسم الجبل المقابل لجبل «أبى قبيس» قعيقعان و لما انتهى إليه تدقيق صاحب معجم البلدان و تحقيقه أنه يقتضى العثور على اسم جبل يظهر من قمته مسافة المسجد الحرام جليا.
و على هذا التقدير فإن الاسم الأصلى لجبل «جزل» قعيقعان، و لما كان أقرب من ناحية الغرب من طائفة «جزل» التى تنصب خيامها فوق الجبل المذكور عند ترددهم إليه من حين إلى آخر و تقيم به فترة للاستراحة أطلق عليه اسم «جبل جزل».
و البقعة المشرفة للكعبة المكرمة قصر عزة الملك العلام، و قبلة قبائل الإسلام تقع وسط المدينة المقدسة التى أسهبنا فى تعريفها، كما تتوسط المسجد الحرام دائرة الفيوضات الإلهية، و تحيط بالموضع المقدس و تحده مجموعة من البيوت و المنازل العالية الرصينة الأركان و سلسلة الجبال سالفة البيان.
إن البيت المعظم قد بناه الخليل إبراهيم و ابنه إسماعيل- عليهما- صلوات الله الجليل- صدعا بالأمر الإلهى المشرف فى البقعة التى لا مثيل لها و لا نظير، حسبما سنوضح و نعرف به فى الصورة الخامسة من الوجهة الثانية، و يقال إن بناءها تم فى المحاولة الأولى و على قول فى المحاولة الرابعة. و بعد أن انتهى من بنائه دعوا جميع الخلق إلى الطواف حوله و زيارته.
إن أغلب العرب المنتسبين إلى السلالة التى ينتهى إليها نسب إسماعيل- (عليه السلام)- عكفوا على أداء فريضة الحج كل عام بعد وفاة إسماعيل- (عليه السلام)- و والده خليل الرب الجليل، و بذلوا جهدهم لأداء الفرائض الأخرى، و رأوا أن أداء مثل هذه الأمور الشرعية و الواجبات الدينية فرض عليهم.