موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٨٦ - تفصيل
إلى حضرة الواحد واجب الوجود- تعالى شأنه عن الولد و المولود- و هو حزين على الذى صدر منه بغير اعتقاد، و هو لا معنى له، و عبر بقول جليل و جميل المبنى: «لا أحب الآفلين».
و تبعا لبعض الروايات، أن سيدنا الخليل بعد بقائه فى الغار مدة اثنتى عشرة سنة، قال لأمه- ذات يوم من يكون ربى؟! و عند ما أجابته أمه: ربك ربى ..
بادرها بالسؤال التالى، و من يكون ربك.
قالت (أدنى) ربى هو أبوك «آزر» فلما سألها و من يكون ربه؟ قالت: رب «آزر» هو «النمرود» و بالتالى سألها: و من يكون رب النمرود؟!
و هنا نهرته بقوله: «يا ولدى هذه الأسئلة لا ضرورة لها، و احذر أن تقول كلمة واحدة أخرى حول هذا الأمر و رغم أنها بهذا أرادت تهديد سيدنا إبراهيم، إلا أنه قال: «يا أمى، هل وجهى أجمل أم وجهك؟ و هل وجهك أجمل أم وجه أبى «آزر»؟.
و هل وجه والدى أجمل أم وجه النمرود؟
و عند ما أجابته بقولها: يابنى وجهك أجمل و أحسن من وجهى و وجهى أجمل و أحسن من وجه آزر و وجه آزر أجمل و أحسن من وجه النمرود.
و قال: «مادمت أنت خالقتى، و أبى خالقك و النمرود خالق أبى فلماذا لم تخلقى نفسك أجمل منى؟ و لم يخلق آزر نفسه أجمل منك؟ و لم يخلق النمرود نفسه أجمل من آزر؟
و رغم أنه قد وضح بيان بطلان اعتقاد أمه بهذه الملاحظة الدقيقة، فإن أمه كررت نفس الإجابة السابقة و صحبته إلى المدينة، نقلت الحادثة التى وقعت بالتفصيل إلى زوجها آزر، و قالت له: أظن أن ابنك هذا سيكون ذلك الكيان الهادى الذى أخبر عنه بأن ظهوره سيكون سببا فى خراب و انهيار بناء سلطنة النمرود من أساسه، و أنه سيقضى على أديان أهل الأرض الباطلة.