موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٩٩ - بلاد الحبشة
و يظل يطعم أهلها* * * لحم المهارى و الجزور
يسقيهم العسل المصفى* * * و الرحيض من الشعير
و الفيل أهلك جيشه* * * يرمون فيها بالصخور
و الملك فى أقصى البلا* * * دوفى الأعاجم و الجزور
فاسمع إذا حدثت واف* * * هم كيف عاقبة الأمور [١]
إن شدة تقديس أهل مكة للبقعة المباركة لكعبة اللّه و عظيم تقديرهم لها و كذلك وفود الحجاج إليها من كل فج عميق من أنحاء الجزيرة العربية، ملأ قلوب بعض الملحدين حسدا وعيظا و حقدا، لذا حاولوا أن يهدموا بيت اللّه الحرام و أن يبنوا فى بلادهم كعبة أخرى. و من هنا كانت قصة أصحاب الفيل المليئة بالعبر قبل ولادة النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- الباهر السعادة بأربعة و خمسين يوما.
قد أراد «أبرهة» الوثنى من حكام اليمن و قد جمع حوله بعض القبائل و أقدم.
على هدم و تخريب كعبة اللّه المعظمة- كما سيأتى تفصيله فيما بعد- و لكنه خر بجيشه و أضمحل.
قصة الفيل العجيبة:
بلاد الحبشة:
قد انقرض ملوك التبابعة فى عهد أصخمة النجاشى [٢] و هكذا انتقل حكم اليمن إلى قبضة «أبرهة بن الصباح» الأشرم قائد جيش النجاشى أصخمة نيابة عن ملكه.
و قد انزعج «أبرهة» عند ما رأى أن عرب الجاهلية يزورون الكعبة المعظمة فى مواسم الحج متبعين فى ذلك ملة إبراهيم- (عليه السلام)- الحنيفية، و يفد إليها من الناس من أماكن بعيدة متكبدين فى ذلك مشقات عظيمة.
[١] الأبيات فى سيرة ابن هشام ٢٦/ ١.
[٢] النجاشى لقد أصخمة، إلا أنه علم على ملوك الحبشة مثل قيصر الروم و أكاسرة الفرس. و معناه فى اللغة النبطية «العطية»، كان النجاشى ملك عظيم القدر و قد آمن بسلطان الملوك نبينا (صلى اللّه عليه و سلم) و عرض عليه أشواقه فى مكاتباته.