موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٠٤ - وادى فاطمة
التى تصنع بها الأرصفة فى دار السعادة استانبول، و الأكواخ المصنوعة من الحصير و العشب مهما تم بناؤها بعناية فإنها تسخن بحرارة الشمس و لا تخلو من الرطوبة.
و الذين يسكنون فى هذه الأكواخ لا يمكن أن يكونوا بمنأى عن الأخطار، كما أن السكن فى مثل هذه المبانى يكون تصرفا مغايرا لأحكام و قواعد المحافظة على الصحة، و بناء عليه فإنه لا يجوز لأهل البلاد الباردة أن يستأجروا مثل هذه الأكواخ لأن شدة الحرارة تستدعى تبريد الجسم بالخروج إلى الأماكن ذات الهواء الطلق و يؤدى هذا إلى إصابتهم بنزلات البرد لجلوسهم غير مستورين شبه عراة، كما يؤدى إلى تفشّى العلل و الأمراض بينهم.
و بما أن الحرارة ترتفع فى أيام الصيف فى المدينة المعظمة إلى حدّ يصعب تحمله يذهب أغلب الأغنياء من أهلها إلى بلدة الطائف اللطيفة، و الكثير منهم يقضى وقته فى حدائق المعلى، و في أيام الشتاء يتجولون في مناطق الحسينية و وادى فاطمة، و فى كل الأماكن المخضرة التى تبعث الرضى فى النفس و يتنزهون فيها، و أيام الشتاء فى خط العرض لمنطقة الحجاز المقدسة تشبه أيام فصل الربيع فى مناطق الرومللى و الأناضول.
الحسينية
و تقع المنطقة المسماة بالحسينية فى الطريق من مكة إلى اليمن، خلف جبل ثور الواقع على مسافة ساعتين من مكة و هو مكان جميل يتكون من حوالى خمس أو ست حدائق مخضرة و ينمو على المياه الجارية الواقعة حول هذا المكان البطيخ و الليمون و كل أنواع الخضر و المحاصيل مثل التمر و البرسيم.
وادى فاطمة:
يقع وادى فاطمة على مسافة خمس أو ست ساعات من مكة من ناحية المدينة المنورة، و بها عدد من الحدائق المنتجة للمحاصيل و بضع قرى و ما يعرف من عيون الماء الجارية و هى (ماء الجموم، ماء خضرة، ماء هنية، ماء حسينية، ماء أبو