موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٨ - أعلام قلاع الحرمين الشريفين
ترفع الرايات- رمز سطوة الدولة العثمانية فوق المبانى العسكرية و القلاع و لم ترفرف عليها فى الحرمين الشريفين.
و إذا كانت تقاليد الاحترام تقتضى عدم رفع الألوية السلطانية فوق قلاع الحرمين الشريفين، إلا أنه من غير المناسب حسب مقتضيات العصر ضياع العلاقة التى تدل على التبعية المشروعة للحرمين الشريفين التى هى قبلة الموحدين، إلى دولة الخلافة، و بناء على هذا الرأى الصائب قد قرر السلطان عبد العزيز فى أواسط حكمه رفع الراية العثمانية فوق معسكرات مكة المكرمة، و المدينة المنورة و فوق قلاعهما مثل سائر البلاد التابعة للدولة العثمانية.
و جهزت الأدوات اللازمة و البيارق، و أرسلت إلى ذلك المكان السامى جالب الفيض الإلهى و بذلك أصبح المعتاد رفع الأعلام فى المدينة المنورة، لكن تأخر هذا التقليد بالنسبة لمكة المكرمة و تأجل آنذاك لبعض الأسباب.
و كان سكان البلاد الإسلامية الواقعة تحت سيادة دول غير مسلمة يترددون على الحرمين الشريفين و كان بعض هؤلاء يفضلون الإقامة فى أحد الحرمين الشريفين و مجاورتهما بعد أداء الحج لذا اتخذ الإنجليز و الفرنسيون و الروس و البرتغاليون و الهولنديون الذين يستعمرون الهند و آسيا الوسطى و الجزائر و جاوه و غيرها قنصليات فى جدة لخدمة رعاياهم فى ظاهر الأمر و قضاء مصالحهم و لكنها فى الحقيقة للتجسس.
و كان لتدخل المسلمين من رعايا الدول الأجنبية فى شئون أهالى الحرمين عواقب وخيمة حاليا، و لا سيما أن أفرادا كثيرين من جماعات القبائل البدوية و العشائر المجاورة و أهالى الحرمين أنفسهم يدعون أنهم لا يعرفون لهم مرجعا سوى الإمارة الجليلة للحرمين؛ لذا رئى أنه من الحكمة رفع الراية العثمانية على قلاع مكة المكرمة ليعرف الحاقدون و الأعداء أن مكة المكرمة من الأجزاء المقدسة المتممة لأراضى الممالك السلطانية.
و قد روعى اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة ما قد يعكر الصفو.