موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٥٤ - إحدى كرامات بيت الله الحرام
عين زبيدة:
بما أن مجرى تلك العين كان قد غطى بالطين و الأحجار و بدأ أهل مكة يعانون شح الماء، قام رضوان أغا بترميم و إصلاح المواضع الخربة فى مجرى العين المذكور، و ظهر الجزء الممتد من جمرة العقبة إلى مكة، و قد أنجز هذه المهمة على الوجه الأكمل.
إحدى كرامات بيت الله الحرام:
عند ما سقط جزء من بناء الكعبة الشريفة أصبح ماء زمزم الشريف ملحا أجاجا إلى درجة أنه تعذر شربه.
و على الرغم من أن أعلام العلماء و الفقراء ذوى المنزلة تشاوروا فيما بينهم و بسطوا رجاءهم مطالبين بتطهير بئر زمزم لشدة حاجة أهل الإيمان إلى مائه المبارك و رغبتهم فيه، و أن تتولى جهة ما مهمة تنظيف هذه البئر إلى أن ينقى ماؤها، إلا أن تطهير هذه البئر كان يتكلف ثلاثين ألف قرش و بما أن إنفاق أكثر من خمسة أو ستة آلاف قرش و لو بارة واحدة يتوقف على الاستئذان من أولى الأمر فقد تغاضى رضوان أغا عن فكرة تطهير بئر زمزم قائلا: لا أستطيع أن أنفق هذا القدر من المال من تلقاء نفسى، و ينبغى علىّ الاستئذان من والى مصر، و لكن حتى يصلنى رده يتطلب الأمر منى أن أشتغل بأمور أخرى لعدم إضاعة وقتى.
و اقتضت حكمة اللّه أن الملوحة الظاهرة فى بئر زمزم بدأت فى الزوال- تدريجيا مع أول يوم من إلقاء أساس بيت رب العزة، و عند ما أوشكت عمليات الأبنية المسعودة على الانتهاء أصبح ماء بئر زمزم عذبا فراتا، و لم تعد هناك حاجة إلى تطهيرها. انتهى.
و فى أوائل شهر ذى القعدة أرسل رضوان أغا إلى والى مصر بيانا يتضمن ما تحتاج إليه الأبنية المسعودة من الآلات و أدوات و مواد بناء مبينا مقدارها و أنواعها، و رجاه الإسراع فى إرسال هذه الأشياء المدرجة فى هذا البيان. و قام والى مصر محمد على باشا بإعداد الأشياء التى أرسل رضوان أغا فى طلبها و علاوة على