موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٥٠ - الصورة الخامسة فى توضيح المسائل الهامة الخاصة بإيجار و استئجار بيوت هذه المدينة المفخمة للإقامة فى مدينة مكة المعظمة
الصورة الخامسة فى توضيح المسائل الهامة الخاصة بإيجار و استئجار بيوت هذه المدينة المفخمة للإقامة فى مدينة مكة المعظمة
الإقامة فى مكة المكرمة مكروهة عند العلماء، و قد قيل فى هذا أن طول فترة البقاء يورث فقدان حرمة بيت اللّه فى النفوس. و بمقارنة ما يشعره الإنسان من ألفة و استئناس عند ما يسكن فترة طويلة فى البلاد الأخرى يخشى أن الإقامة الطويلة قد تزيل من القلوب ما يجب من التعظيم و التوقير نحو كعبة مكة المعظمة، و هذا شىء طبيعى فى الناس. و الأولى بأهل الإيمان أن يقيموا فى بلادهم مبدين الشوق و الحب لكعبة اللّه من بعيد.
و كان عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- فى زمن خلافته يأمر أن يعود الحجاج إلى بلادهم بمجرد عودتهم من عرفات حتى يحافظ على حرمة الكعبة فى قلوب الناس و هيبتها. و كان يستحث القوافل على الرحيل مرددا النداء يا أهل اليمن، يا أهل الشام، يا أهل العراق، سيروا إلى بلدكم، فإنه أبقى لحرمة بيت ربكم» و كأنه كان يعيد معنى الحديث الشريف: «من فرغ من حجه فليعجل بالرجوع إلى أهله» (حديث شريف).
أصح مثال الذين يرومون مجاورة الحرم الشريف يستأنسون بغير اللّه بينما يقيم الرجال الصالحون في بلاد بعيدة و ممالك نائية و قلوبهم أكثر قربا لبيت اللّه ممن يطوفون حول المقام السعيد.
و حيثما يكون الإنسان فى أى مكان و تغويه نفسه بعصيان اللّه بارتكاب ما يحرمه ثم ينصرف عن هذه النية قبل أن يشرع فى تنفيذها أو القيام بما جال بخاطره فلا تكتب عليه سيئة. أما من يقيم فى مكة المكرمة و يجول بخاطره القيام