موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٠٨ - استطراد
استطراد
فى الليلة التى سيولد فيها سيدنا إسحاق رأى سيدنا إبراهيم فى الرؤيا، أن ألف كوكب مضىء يجتمع فى برج واحد، و قص ما رأى على جبريل الأمين و رجاه أن يفسر له دلالة هذه الرؤيا. فقال له جبريل الأمين فى تفسير رؤياه إنها تشير إلى أنه سيخرج من الصلب الطاهر لابنك إسحاق الذى سيولد من زوجتك سارة، ألف رسول سيكونون زينة الدنيا.
سر إبراهيم- (عليه السلام)- من التأويل و أخذ فى التضرع إلى اللّه قائلا:
«اللهم اجعل لابنى إسماعيل أيضا نصيبا من هذه النعم الجليلة» و بمجرد ما انتهى من دعائه استمع إلى صوت هاتف يتردد بصداه يا إبراهيم، سيأتى من نسل إسماعيل الطاهر نبى عظيم القدر، كريم الخلق واجب التعظيم، و سيكون هذا النبى بداية رسالة المرسلات و خاتم باب النبوة، و هو مخلوق محمود، و سبب وجود الرسل و الأنبياء و اسمه الشريف (محمد المصطفى).
فبدت عليه علامات السعادة، و كان سببا فى ظهور تلك الساحة المزينة بالأنبياء و شكر اللّه معربا عن امتناعه و حمد اللّه على نهج الآية الكريمة: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ» (إبراهيم: ٣٨).
(قصص النيسابورى)
إن السيدة سارة- رضى اللّه عنها- قد أنعم اللّه عليها بابن تسعى السعادة فى ركابه، عالى القدر مثل إسحاق (عليه السلام)، و قد غلبت عليها فى نهاية عمرها نوازع غيرة النساء بصورة تجاوزت كل الحدود. و كانت تغار من السيدة هاجر أم إسماعيل- (عليه السلام)- و لما رأت أن سيدنا إبراهيم يحب امرأته هاجر و ابنه إسماعيل حبا جما قررت «سارة» ألا تألو جهدا لتكدير زوجها باستخدام جميع الأساليب المؤذية.