موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٩٩ - الحجابة
و ازداد كفرهم بترك و إنكار أمر اللّه- سبحانه و تعالى- الذى تطيعه كل الكائنات، و قد قام نبينا صاحب الشريعة- عليه أكمل التحية- بأداء الحج الشريف فى شهر ذى الحجة من السنة التى تكمل فترة دور النسئ [١] و لكى ترجع الأشهر الحرم إلى وضعها القديم أى لكى يصادف الحج اليوم العاشر من شهر ذى الحجة بعد مرور اثنى عشر شهرا من موسم الحج فقد قال: «أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السموات و الأرض و إن عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم: ثلاثة متوالية و رجب الذى بين جمادى و شعبان» أو كما قال.
و المناصب التى جمعها «قصى بن كلاب» كانت كلها محترمة و مرغوبة عند عرب الجاهلية و تعتبر كل وظيفة منها من أقدس و أعظم الوظائف بين القبائل و كانت كل الوظائف المذكورة مسندة إلى أكثر الرجال مكانة و ثراء من قبائل قريش، و كانوا يتوارثونها أبا عن جد بطنا بعد بطن.
الحجابة:
و كان أهل الجاهلية يطلقونها على مهمة حفظ أستار باب الكعبة المعظمة.
و فى زمن جاهلية العرب كانت خدمة بيت اللّه مفتاح مصباح السعادة، لذا استحوذت على الحجابة الأيادى القوية الخيرة و أخيرا انحصر منصب سدانة كعبة اللّه فى أسرة بنى عبد الدار بنى قصى بن كلاب.
و أشرق نور نبينا كاسر الأصنام و الأوثان و ناشر أنوار الإيمان عليه صلوات اللّه المنان، و سدانة الكعبة المعظمة فى يد «عثمان بن طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى.
و تلطف- (صلى اللّه عليه و سلم)- بعثمان بن طلحة- رضى اللّه عنه- و أسعده بأن أعاد إليه و أنعم عليه مرة أخرى بالمفتاح الشريف لكعبة اللّه بموجب الآية الكريمة التى نزلت بأن يطهر الحرم الشريف من الداخل و الخارج من رجس الأصنام.
[١] سنة حجة الوداع.