موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٢٨ - حكاية
سأخبركم بالحق و الحقيقة أقسم بالكعبة الشريفة ذات الأركان الأربعة. أقسم بالبلدة المباركة التى يسكنها المؤمنون قد منع المستمعون من الجن عجزوا عن الاستماع إلى الأخبار؛ و ذلك بسبب بعثة نبى ذا شأن و رفعة و كأنه فى لمعانه نجم ثاقب، و قد بعث للإنس و الجن. إن هذا النبى السعيد قد بعث مؤيدا بالفرقان و القرآن و أبطل عبادة الأوثان. و قد حدثنا بعبارات مسجعة ما يفيد المعانى السابقة و هكذا تركنا فى ذهول و خبره بهذه الأقوال.
و قلنا لخطر يا خطر إننا لنأسف على كهانتك إنك لتخبرنا بشىء عجيب ...
و المنتظر منك أن ترحم قومك الذين يتبعونك و تراعى جانبهم. فأجاب خطر إننى أحب قومى أكثر من نفسى لذلك سأدفعهم إلى تبعية نبى عظيم الشأن هو أعظم الأنبياء جميعا و أفضلهم و دليل عظمته ظاهر مثل شعاع الشمس، و قد بعث فى مكة و يدعو إلى أداء صلوات خمس و إنه تنزل عليه من قبل اللّه آيات بينات.
فاستوضحوا الأمر قائلين: يا خطر من هذا الشخص النبيل الذى تعرفه و تصفه لنا؟ فتحدث خطر قائلا: إنه ينتمى إلى قبيلة قريش السعيدة، و يعيش بين أفرادها لا خفة فى حلمه، و أنه لا يظهر بعض كلامه و يخفى الآخر و خلقه خال من الفساد و الخلل، و إن ذاته الشريفة السعيدة تنتمى إلى آل قحطان و آل ديش بن الهون، و ينتهى نسبه إلى قبيلة خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، و قد أجاب خطر على تساؤلاتنا التى طلبنا فيها أن يبين لنا القبيلة التى ينتمى إليها من قبائل قريش، قال إنه من آل هاشم بن عبد مناف، و من أكارم أهل مكة المعظمة و قد بعث لغزو المشركين و قتل الملحدين، و أضاف خطر قائلا بما أن هذا الكلام أخبر به رئيس الجان نفسه فهو صحيح تماما، و غاب عن الوعى قائلا اللّه أكبر قد ظهر الحق و انقطعت ألا عيب الجن و أفاق بعد ثلاثة أيام.
و قبل الإسلام إذ قال لا إله إلا اللّه و أغرانا و حثنا على قبول الدين المحمدى المبين. و قد قص لهيب بن مالك هذه الحكاية الغريبة بالتفصيل على أحبائه، ثم عرض ما جرى على نبى الإنس و الجان- عليه و على آله صلوات اللّه المنان- فتفضل نبينا صادق القول قائلا: «سبحان اللّه قد نطق صدقا إن هذا الشخص سيبعث يوم القيامة أمة وحده» [١].
[١] الخبر فى ترجمة لهيب فى الإصابة ٦/ ٩- ١٠.