موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨٢ - انتقال حكومة مكة المكرمة إلى قصى بن كلاب بن مرة
لرفاقه فى مجلس اللهو، إنه لا يهمه أن يبادل مفتاح كعبة اللّه الأمانة الكبرى بقدح من خمر.
و تداولت الألسن هذه الشائعة حتى بلغت سمع قصى بن كلاب فأخذ لتوه قربة شراب و أعطاها [١] لأبى غبشان و أخذ منه المفتاح الشريف فى حضور عدة أشخاص و أرسل ابنه عبد الدار ليلا إلى مكة المباركة، يبلغ أهلها بالأمر فأصبح بهذا صاحب المفتاح الشريف، و سعد أعظم سعادة.
و عند ما أفاق أبو غبشان و استرد وعيه أراد أن يسترد مفتاح الكعبة من ابن كلاب، و لكن الأمر كان قد شاع بين أهل مكة و لما رفع الأمر إلى ما يشبه المحاكمة بين المتخاصمين ثبت بشهادة الشهود أن أبا غبشان قد أضاع المفتاح و ليس له أحقية فى استرداده و ضربت الأمثال فى ذلك إذ يقال «أحمق من أبى غبشان» و «أخسر من أبى غبشان».
و يضرب العرب- الآن- مثل «أخسر صفقة من أبى غبشان» للذين يخدعون فى البيع و الشراء و الذين يتعرضون لمصيبة كبيرة.
و قد انزعج أشرار بنى خزاعة لامتلاك ابن كلاب للمفتاح الشريف، و كثر القيل و القال فى هذا الموضوع و أخذت نار الخصام تشتعل بينهم لأتفه الأسباب فى مبدأ الأمر إلى أن اندلعت فتنة عظيمة أدت إلى الحرب.
و لما كان طالع الحرب فى عون قصى، فقد سعد بشرف الحصول على إدارة حكومة مكة.
و فى أثناء اتحاد آل خزاعة ضد ابن كلاب، جمع قصى قومه من قريش و بنى إسماعيل للتصالح و الاتفاق مع آل خزاعة فى مجلس صلح، و لكن بمجرد النقاش فى الموضوع ارتفعت الأصوات و تحول النقاش الجارى بينهما إلى نزاع و شجار.
[١] يروى أيضا أن «قصى» أعطى أبا غبشان فى تلك الليلة مع قرية مملوءة بالخمر خروفا أيضا.