موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨١ - انتقال حكومة مكة المكرمة إلى قصى بن كلاب بن مرة
و زاد توقير الناس له و تعظيمهم إذ تزوج ابنة حليل بن خبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعى و هو من أعظم رجال بنى خزاعة آنذاك تولى حجابة البيت بعد أن استولى على حكم مكة المكرمة و رئاسة القبائل.
و على قول آخر إنه تزوج من عاتكة ابنة فالخ بن مليك بن قالخ بن ذكوان السليمى و حظى منهم بكل مظاهر التوقير و الاحترام و القول الأول مرجح على الثانى و قد ثبت أن حليل بن خبشية صهر قصى بن كلاب حقا و على هذا فإن «حبا» هى الجدة الرابعة من جدات الرسول (صلى اللّه عليه و سلم).
و بعد هذه المصاهرة بين قصى بن كلاب و حليل بن خبشية اتسع نطاق قدرته و مكانته بالتدريج و تزايد أبناؤه و خدمه و حشمه و أصبح واحدا من صناديد القبائل العظام. و فى أثناء مرض صهره حليل بن خبشية، ترك مفتاح البيت تبعا للقواعد المرعية فى ذلك الوقت و أوصى به إلى ابنته «حبا» زوجة قصى بن كلاب.
و لما كانت «حبا» عاجزة عن إدارة أمور البيت و زوجها ليس من أفراد بنى خزاعة فهى لا تتجرأ أن تعطى مفتاح البيت الشريف لزوجها، و لكن لطول مدة مرض والدها كلفت زوجها قصى بن كلاب مهمة فتح و إغلاق بيت اللّه. و على قول آخر أنها أسندت هذه المهمة إلى أبنائها. و لما اتضح لحليل بن خبشية أنه أصبح على قاب قوسين من الموت عين زوج ابنته ولى عهد له و سلمه مفتاح بيت اللّه.
و بالرغم من هذا، أخذ صناديد خزاعة المفتاح من قصى بن كلاب عقب وفاة صهره و أعطوه- حسب العادة- إلى أبى غبشان سليم بن عمرو بن لؤى بن ملكان من كبار طائفة بنى خزاعة، و فوضوه فى أمور حجابة و سدنة و خدمة كعبة اللّه المقدسة. و كان أبو غبشان رجلا فاسدا مدمنا للخمر لا يهتم بأمور الدنيا و همومها و فى يوم من الأيام و هو فى بلدة الطائف غارق فى ملذاته حسب عادته فقد وعيه و نفذ صبره و ثرثر بكلام كثير فقال من ضمن ما قاله