موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٧٣ - أول من اعتنق عبادة الأصنام من بنى إسماعيل
ظهور طقوس الوثنية بين أحفاد إسماعيل
قد كثر أحفاد بنى إسماعيل المقيمين فى جوار الكعبة المعظمة. و أدى هذا التكاثر إلى تفرقهم فى أطراف البلاد فهاجر بعضهم إلى بلاد الشام، و البعض الآخر إلى بلاد اليمن، و عند هجرتهم حملت كل قبيلة قطعة من الحجر من الكعبة الشريفة تذكارا و تبركا منها، و وضعت الأحجار فى مكان مرتفع توقيرا لها.
و قد رأى الشيطان اللعين مدى استعدادهم لاعتناق الوثنية و عبادة الأصنام، فقال: الأولى أن نعبد الأصنام المصنوعة و المصورة بدلا من هذه الحجارة الغليظة الخالية من الذوق و الجمال، و هكذا نحتت و صورت الأصنام الخمس السالفة الذكر، و حمل رؤساء القبائل على عبادة الأصنام بواسطة عمرو بن لحى، و قد ابتدر هؤلاء الزعماء فى عبادة الأصنام، و قد استحسنوا أقاويل الشيطان و انصرفوا إلى الوثنية و تقديس الأصنام بعد أن تركوا قراءة صحف إبراهيم جانبا.
أول من اعتنق عبادة الأصنام من بنى إسماعيل:
أول من اعتنق الوثنية من بنى إسماعيل هو هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر الأرذل. إن هذا المنحط قد اتخذ الصنم الذى يطلق عليه «سواع» إلها و حمل قومه الذين يسكنون على بعد ثلاثة أميال من مكة المعظمة على تقديسه و عبادته، و استمرت ضلالة هذه القبيلة التى تعبد سواع إلى بزوغ شمس الإسلام فى عصر السعادة. و قد كلف عمرو بن العاص فى العام الثامن من الهجرة النبوية بهدم و تحطيم معبد أصنام هذيل، و قد نال الأجر و الثواب بأداء عمله على أحسن وجه.
كان فى عصر السعادة لبنى سليم صنما يسمى: سواع يقوم بسدانته (غاوى بن عبد العزى) بينما كان غاوى بن عبد العزى جالسا يوما بجانب ذلك الصنم المنحوس جاء ثعلبان قافزين متواثبين، و صعدا فوق الصنم الذى تتعبد له قبيلة بنى سليم و رفعا رجليهما وبالا فوق رأس الصنم، و وسخا الصنم العظيم (سواع) و لطخاه.
و أنشد غاوى إذ رأى هذه الحالة: