موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٧٢ - ادعاء جمشيد الألوهية
منهم أن يسجدوا لك، و أن تلقى إلى النار كل من يمتنع عن السجود، و هكذا عرفه بطقوس المجوسية، و هكذا جعل إبليس اللعين جمشيد يوقد نارا حامية و يدعو الناس و جعلهم يسجدون له بعد أن أعلن ألوهيته فصدقه الناس. و بعد ذلك نصب خمسة أشخاص خلفاء له، و أعطى لكل واحد منهم صنما كبيرا و أرسلهم إلى أطراف مملكته بعد ما أمرهم بأن يدعوا الناس إلى السجود إلى هذه الأصنام و أن يعترفوا بألوهيته و أن ينال المصدقون التعظيم و التوقير و أن يعاقب المنكرون بإلقائهم فى النار.
كانت أسماء هذه الأصنام التى أعطيت للخلفاء: ود- سواع- يعوق- يغوث- نسر. و هكذا انتشر هؤلاء الخلفاء حاملين أصنامهم فى أرجاء العالم و ابتدروا فى إضلال الناس بنشر طقوس الوثنية إلى أن مات جمشيد لعنه اللّه.
قد مات جمشيد بعد فترة من إرسال الأصنام إلى أطراف ممالكه، و هكذا نجا ربع سكان العالم من الاحتراق بنار الضلال، إلا أن مبعوثيه إلى أركان العالم أخذوا ينشرون طقوس الوثنية و المجوسية فى أرجاء العالم و أدخلوا أكثر الناس فى الوثنية.
قد قبض على جمشيد حيّا فى نهاية الأمر فى حربه مع «الضحاك» ابن أخى شداد بن عاد، و قد جعله قطعتين بعد ما نشره بعظمة شبيهة بالمنشار لنوع من أنواع الأسماك.
عاش جمشيد ألف عام قضى ١٠٠ أو ٣٠٠ أو ٧٠٠ أو ٨٠٠ سنة فى الحكم حسب الروايات المختلفة.
يدعى مؤرخو الفرس نبوة جمشيد، إلا أن ابن عباس قال إن القول ببعث نبى من الفرس كذب، و خرج روايات هؤلاء المؤرخين الواهية و الذين يدعون نبوة جمشيد من مؤرخى الفرس الجهلة قد اقتنعوا أن سيدنا سليمان- (عليه السلام)- هو جمشيد، إلا أن جمهور أئمة الأخبار بينوا أن هناك أكثر من ألفى سنة زمنية بين سليمان- (عليه السلام)- و جمشيد، كما أن جمشيد قد كفر و أشرك فى أواخر أيام سلطنته، و يكفى هذا دليلا على بطلان تلك الادعاءات.