موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٠٤ - إخطار
إبراهيم كان فى السبعين من عمره، كما اتفق المؤرخون على أن فرعون مصر فى ذلك الوقت كان «سنان بن علوان» من أبناء سام بن نوح (عليه السلام).
و مع هذا يدعى صاحب «بدائع الزهور» أن اسم فرعون الملك هو طوطيس «انتهى».
عند ما رأى فرعون جمال سارة و حسنها- رضى اللّه عنها- سحر بهذا الجمال الذى وصف بأنه قطعة من نور السماء. تحركت رغبته الشهوانية، استدعى خليل الرحمن و سأله ما صلة سارة بك؟ و سرعان ما أدرك نيته تجاه أمنا سارة.
و لم يكن فى ذلك الوقت فى مصر من يعبد اللّه الحق، لذا خاف إبراهيم- (عليه السلام)- من تعرض «سارة» لسوء فأجاب قائلا: «إن سارة أختى و بهذا كان يريد أن يلمح أن سارة أخته فى الدين و لم يكن هنا أحد يعرف حقيقة الأمور.
و إن كان فرعون اقتنع بأن سارة أخت إبراهيم من بطن واحد إلا أنه قرر فى قرارة نفسه ألا يمنعه هذا الأمر من ارتكاب ما صمم عليه، و أمر بأن يخرج إبراهيم من قصره. و تدخل «سارة» إليه فى خلوته، و بدأ رأسا تنفيذ ما فى نفسه قائلا: «و إن كان إبراهيم أخاك فأنا لست أخاك» و مد يده إليها و توهم أنه سينال منها. و بما أن زوجات الأنبياء مصونات لا تمسهم أيادى الأجانب و الأعداء فلما أراد أن ينفذ ما يريده و إذا بجدران القصر المشيد و أسقفه تهتز و إذا باليد التى مدت إليها تشل [١] رأى (سنان بن علوان) هذا الحادث الشريف المخيف المرعب فاستولى عليه الخوف و الفزع و طلب من السيدة سارة أن تدعو اللّه لتعود يده إلى حالتها الأولى. و أخذت السيدة «سارة» تدعو إلى اللّه و تبتهل فترة دون أن تنظر لما ارتكبه فرعون مصر. و إذا باليد التى شلت و جمدت تعود إليها الحياة كما كانت من قبل.
[١] سنان بن علوان هو أخو ضحاك من ملوك القبط و اسمه عند البعض «صاروق» و إن الشخص الدنئ الذى أراد أن يسيئ إلى سارة هو «حلاون» ملك الأردن.