موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٢٠ - هجوم ملك الروم بقصد تخريب كعبة الله القيوم
و خرج من المدينة ليدافع عن دينه ضد أعدائه و عقب ذلك ظهرت طلائع جيش رومانوس و نصبوا خيامهم أمام معسكر جيش أصفهان.
و لما كانت الليلة ليلة الجمعة كان الأعداء فى حالة إعياء أجلوا القتال للصباح بالاتفاق و عينوا حراسا و باتوا يتكاثرون إذ أخذوا يفدون طول الوقت.
و فى الصباح أرسل المسلمون الجواسيس ليطلعوا على أحوال جيش العدو و قد رأى هؤلاء أن جند العدو أكثر من رمال الصحراء و قد ملئوا الجبال و الصحارى و كان معسكر رومانوس بحرا زاخرا و عدة الجيش و عتاده مما يخرج عن الحصر و التخمين.
و لما رأى ألب آرسلان أن قوته بالنسبة للأعداء كخال أسود على جسم ثور أبيض عرف أن مقاومة عدو فى هذه الضخامة غير مجدية، و أمر بعقد مجلس شورى مع كل الذين يهمهم هذا الأمر.
و كانت نتيجة المناقشات و المشاورات أنه يجب أن يعد جميع أسباب الحرب و المقاومة حفظا لكرامة الأمة الإسلامية، و عرضت نتيجة المشاورة على ألب آرسلان و قد ساند المسلمون بعضهم بعضا، و قد تهيئوا للقتال.
و قد سر ألب آرسلان من هذا القرار و قال اليوم الجمعة و هو يوم مبارك، مادمنا سنحارب فلنصبر إلى أن نصلى صلاة الجمعة لأن الخطباء سيدعون فى هذا اليوم فى جميع أنحاء العالم الإسلامى بانتصار جيش الموحدين، ثم نخوض المعركة لإعلاء كلمة اللّه ثم بعث بعيونه إلى معسكر العدو، و طلب منهم أن يعرفوا مكان خيمة رومانوس و شكله و هيئته، و بعد ما اطلع على ما يريده جمع رجاله الأبطال، و قال لهم: أهجموا حيث أهجم و وجهوا سيوفكم و سهامكم و رماحكم حيث أوجه، ثم هجم على خيمة رومانوس ساحبا جنده خلفه- و قتل القيصر و بث هذا العمل الرعب و الفوضى فى معسكر الأعداء فاضطربوا باكين مولولين.
حينما رأى العدو أن جنود المسلمين يهاجمون جيوشهم كالأسود الشجعان غير