موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٤٦ - استطراد
الشكل السابع
استطراد
إن أسلافنا من المؤرخين تناولوا بالبحث الكيفية التى تم بها أمر إسماعيل بالذبح و اختلفوا فى هذا الموضوع كثيرا و لكنهم بعد ذلك اتفقوا على كلمة واحدة، و قالوا: «إن بلوغ خليل اللّه إبراهيم الرابعة و الثمانين من عمره دون أن يكون له ولد مما أحزنه و آلمه. و لذا توجه لربه قائلا: إذا أنعمت على بولد نجيب حليم- حتى لا ينقطع نسبى فلكنت أفديه طالبا رضاك و كان هذا نذرا منه و من فرط سعادته بولادة سيدنا إسماعيل ذا السعادة الباهرة غاب عن ذهنه أن يوفى النذر، و بعد ثلاث عشرة سنة من الواقعة اقتضى صدور الخطاب الإلهى تنفيذ إبراهيم نذره إذ قال اللّه سبحانه و تعالى: «يا إبراهيم كنت ستذبح إسماعيل قربانا فلماذا لا توفى بنذرك».
و تردد إبراهيم فى تصديق هذه الرؤيا و ظل فى ذلك اليوم حتى المساء يفكر فى هذا الموضوع! لذا أطلقوا على اليوم المذكور يوم التروية».
و إن كان معنى التروية لغة التفكير إلا أنه قد اصطلح على أن يطلق هذا الاسم على اليوم الثامن و أخذ يفكر بعمق فى صباح تلك الليلة و كان اليوم التاسع من شهر ذى الحجة إسماعه الصوت الهاتف: «يا إبراهيم إن إبليس يبعدك عن طاعة اللّه، فقرر أن ينفذ أمر القضاء، و قد عرف أن الهاتف الإلهى يوحى له بإنفاذ الأمر، و لذا أطلق على هذا اليوم اسم «عرفة». و اليوم الثالث و كان اليوم العاشر من ذى الحجة و أطلق عليه يوم النحر لأن إبراهيم (عليه السلام) بادر فيه بذبح فلذة كبده.