موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٣٠ - مشاورة ابن الزبير للأعيان و العظماء من أهل مكة
أى قدمين و عشر بوصات. إن ارتفاع الكعبة التى بناها إبراهيم- (عليه السلام)- يصل لستة أذرع و ارتفاع كعبة قريش (١٨) ذراعا، حتى قال ابن الزبير إن قريش أضافت (٩) أذرع على ارتفاع كعبة إبراهيم- (عليه السلام)-، و إن أضفت (٩) أذرع على بنائهم فأصبح ارتفاع الكعبة (٢٧) ذراعا.
قد فرش ابن الزبير عشرة أذرع من الساحة التى حول المطاف بالحجارة التى بقيت من بناء الكعبة، وزين الكعبة الشريفة بتعليق كسوة مزينة، و طيب خارج الكعبة و داخلها بالعود و العنبر و المسك و بخرها كما غطى العمودين المسميان بالحنان و المنان بصفائح من الذهب، كما صنع مفتاحا من الذهب لباب كعبة اللّه المسمى بالمعلا سنة ٦٤ ه.
عند ما حفر الأسس التى لم تندرس إلى عهد سيدنا إبراهيم، و عمّق ظهر فى الحفر حجارة لامعة و أراد أن يستخرج هذه الحجارة و ضرب ضربة شديدة بفأس، و عند ذلك اهتزت أركان الكعبة الأربعة من أثر الضربة و استولى قلق على أهل مكة و ندم الذين وافقوا عبد اللّه بن الزبير فى تجديد الكعبة.
و لم يتأثر عبد اللّه بن الزبير من قلق الناس قيد أنملة، و استدعى عبد اللّه [١] الصحابة الأجلاء و أراهم قواعد إبراهيم ثم أمر بطرح الأساس، و أنزل عتبة الباب الشرقى حتى أرض المطاف كما أنزل عتبة باب المعلا الجديد فى الناحية الغربية حتى الحجر الأخضر المتصل بالفسقية الكائنة فى الجهة الغربية.
و كان الحجر الأسود قد ظل فى الحريق الذى حدث فى عهد قريش، و تجزأ و ظل أحد أجزائه محفوظا عند أحد الأشخاص من بنى شيبة، و عند ما أراد عبد اللّه بن الزبير أن يضع الحجر الأسود فى الصندوق أخذ الجزء الذى عند ذلك الشخص و ألصقه بالحجر الأسود مستخدما الفضة [٢] ثم حفظه، و عند ما أراد أن
[١] كان عبد اللّه بالطبع من بين الموجودين و حينما أخذ فأسا و ضرب الحجارة اللامعة اهتزت أركان الكعبة الأربعة كما اهتزت أسس محلات مكة المكرمة و منازلها.
[٢] حينما حج هارون الرشيد رأى أن الفضة المذكورة قد وهت؛ لذلك أمر أن يثقب الحجر من فوقه و تحته، وصب فى الثقب فضة مذابة و هكذا قوى الحجر.