موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٦٥ - الصورة الثالثة توضح صورة بناء الكعبة المعظمة فى المرة الثانية
للملك الذى يصاحبه بالبقاء فى هذا المكان و يفصح عما فى نفسه قائلا: «أيها الملك اتركنى هنا» فيتلقى الجواب منه: «المكان الذى أمرنا بالنزول فيه ما زال بعيدا أمامنا». و فى النهاية، وصلا إلى مكة المكرمة و سارعا بنقل الأحجار من الجبال الخمسة على الوجه المذكور آنفا و قاما ببناء و تأسيس بيت اللّه قوى الأركان.
و بعد الانتهاء ذهبا إلى عرفات، و أديا مناسك الحج وفقا لشروطه و رجعا.
و فى أثناء عودة آدم- (عليه السلام)- من عدفات. خرج الملائكة الأرض لاستقباله فى وادى «أبطح» [١] و قالوا: «يا آدم: كنا فى انتظار قدومك الموسوم باليمن.
و قد كان لنا فخر الزيارة و الحج و الطواف بالبيت الشريف قبلك بألقى سنة.
و بعد أن التقى حضرة أبو البشر بالملائكة الذين استقبلوه فى وادى أبطح، ذهب إلى مكة المكرمة، و أدى طواف الوداع بصحبة الملك الذى رافقه، ثم ذهب إلى بلاد الهند، و بعد ذلك اعتاد أن يأتى كل سنة للحج و زيارة كعبة اللّه.
و قد كتب فى ترجمة الشفاء الشريف أن آدم- (عليه السلام)- قد حج أربعين مرة سيرا على الأقدام، و كان طول قامته ستين شبرا، و عرض جسمه ستة أذرع أى تسعة أقدام و إحدى عشرة بوصة. و مع ذلك قال مؤلف «زين المجالس» لقد حج سيدنا آدم ثلاثمائة مرة و اعتمر ألفى مرة إلى أن قبلت توبته.
هل كان يحج سيدنا آدم راكبا أم ماشيا؟ وجه هذا السؤال إلى ابن عباس رضى اللّه عنهما فأجاب بقوله «كيف يمكن لحيوان أن يتحمل حضرة أبى البشر عند ركوبه؟! فقد كان يحج ماشيا و كان يقطع فى كل خطوة مسافة مسيرة ثلاثة أيام.
و عند ما صدر الأمر إلى آدم- (عليه السلام)- بتأسيس بناء الكعبة كان فى بلاد الهند التى تشرفت بموطئ قدميه مناطق عامرة و المكان الذى كان يطأه بقدميه أصبح بعد ذلك قرية، و الأماكن التى أقام بها قليلا أقيمت بها مدن صغيرة
[١] وادى أبطح: اسم مجرى عظيم من مجارى سيول مكة المكرمة، و هذا المجرى واسع جدا، و يقع بين منى.
و مكة المكرمة و يتصل بجبل حجون، و حبات رماله كبيرة بعض الشىء و مثل الحصى.