موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢١٨ - الغراب الأعصم
المرضى، و هو أنفس أنواع الطعام، و بهذا الإيضاح وضح شأن بئر زمزم و خواص مائها».
عبد المطلب- عرف عبد المطلب بدلالة هذه الرؤيا معنى زمزم لدرجة ما؟
و لكنه لم يستطع أن يعرف موقعه بالضبط.
لذا توجه إلى اللّه- سبحانه و تعالى- متضرعا مبتهلا قائلا: «يا ربى العليم و مولاى الكريم، دلنى على موقع البئر الذى كلفت بحفره. و قد أصاب سهم دعاته هدفه و نال قبولا إذ رأى فى رؤياه من يقول له: يا عبد المطلب احفر بئر زمزم و إذا أردت أن تعرف مكانها فإنها بين صنمى «إساف» و «نائلة»، حيث يذبح فيه القرشيون قرابينهم و فوق بيت نمل. و غدا سيأتى غراب أبرش و ينبش بمنقاره فضع علامة حيث ينبش ثم عجل بحفر و تعميق المكان الذى فيه بيت النمل فتنال مطلبك».
و هكذا وضحت الرؤيا الأمر، و لم يبق أدنى شك فى مكان زمزم، و استيقظ عبد المطلب من نومه و اتجه صوب المسجد الحرام و رأى الغراب ينبش ما بين إساف و نائلة فى وقت السحر، و ذهب هناك حيث وجد بيت النمل و بدأ مع ابنه الحفر فى هذا المكان و معه أدوات الحفر مثل الفأس و المجرفة.
حينما رأى أفراد قبيلة قريش أن عبد المطلب يحفر المكان المذكور شاع الخبر سريعا فيما بينهم و هجموا على عبد المطلب قائلين:
«إننا لن نتركك تحفر المكان الذى نذبح فيه القرابين و خاصة المكان الذى يوجد فيه إساف و نائلة. و أرادوا أن يمنعوه من الحفر، و قد زادت جلبتهم و صياحهم حتى إنهم قد أطالوا الكلام و الجدال و تحول الموقف إلى ما يشبه القتال فمات كثيرون».
لم يكن لعبد المطلب حينذاك أبناء غير الحارث و قد رأى أنه لن يستطيع أن يقاوم القرشيين مع ابنه، لذا ترك مقاومتهم و اتجه إلى اللّه- سبحانه و تعالى- مخلصا يائسا «يا إلهى، إذا ما نصرتنى على قريش و أبلغت عدد أولادى إلى عشرة فإننى أفدى واحدا منهم قربانا لك» و كان هذا نذر منه.