موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢١٦ - كيف ظهر بئر زمزم الشريف
فأقاموا نائلة فى طرف و إساف فى الجانب الآخر. و كانوا يذبحون القرابين بين هذين الصنمين فوق فوهة بئر زمزم الشريف و عند ما آل حكم مكة و رئاسة قريش إلى عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف و كان قد اقترب الزمن الذى ستجد فيه قلوب عطاش الجاهلية ماء حياة الهداية و ستتحول أرض يثرب البطحاء القاحلة إلى جنات مأوى بفضل الماء الزلال الذى يفيض من نور النبوة.
و فى زمن عمرو بن حارث الجرهمى، كان زمزم قد اختفى عن العيون و ظل خفيا مدة خمسمائة عام بعيدا عن العيون. و صدرت الإرادة الإلهية لحكمة ما بظهور زمزم الشريف، و كلف عبد المطلب ذات ليلة من الليالى فى رؤياه بأن يقوم بحفر زمزم مفتخرا.
و رغم أن عبد المطلب قد أمر بهذه المهمة، إلا أن مكان البئر المذكور كان غير معروف فى ذلك الوقت، لذا رأى أنه لن يستطيع بمفرده القيام بهذا العمل و اضطر للاستعانة بقريش قديما و رؤساء قبائل قريش و وجه إليهم هذا السؤال «قد كلفت بحفر بئر زمزم و إظهارها فهل تعينونى فى هذا العمل؟».
فسألوه هل تعرف مكان بئر زمزم؟ فقال: لم ألهم بذلك أيضا يعنى لم أعرفه فقال الرؤساء: «يا عبد المطلب يجب أن تستخير هذه الليلة إذا كنت مأمورا بهذا العمل من قبل الرحمن فإنه سيخبرك بمكانه، و إذا كانت الرؤيا شيطانية فلن ترى مثل هذه الرؤيا مرة أخرى.
و قد أعجب عبد المطلب برأى الرؤساء و أسرع بكل إخلاص و توكل يستخير فى تلك الليلة.
و بناء على هذه الاستخارة ظهر لعبد المطلب فى رؤياه فى تلك الليلة شخص تحدث بهذه العبارات المسجوعة: «احفر زمزم إن حفرتها لن تندم و هو تراث من أبيك الأعظم، لا تنزف أبدا و لا تندم فسقى الحجيج الأعظم ليس كبعض ما تقدم و هى بين الفرث و الدم» و لما رجا عبد المطلب من الهاتف أن يبين له المكان القديم للبئر المذكورة، فأشار له قائلا «عند قرية النمل حيث ينقر الغراب» و كأنه أراد من