موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢١٥ - كيف ظهر بئر زمزم الشريف
و الغم و هى بقعة مفخمة مشرفة، و بناء على هذا سيزيد عمران هذا الوادى من سنة إلى أخرى.
سيق أفراد من الأقوام و القبائل ليزوروا هذا المكان المقدس الذي سيعمره المشار إليهما.
و بما أن هذا المقال قد أزال الحزن من نفس هاجر و بشرها بأن هذا المكان سيكون فى دائرة المسجد الحرام الذى سيسبب الفرح و الإبتهاج فى النفوس. فما كان منها إلا أن قامت و أدت فرائض العبودية و الشكر للّه- تعالى- و قررت أن تمضى حياتها فى هذا المكان المبارك المقدس.
و قد اختلف العلماء فى بيان كيفية تفجر ماء زمزم الشريف، فقال فريق إنها ظهرت من أثر ضربة جناح جبريل- (عليه السلام)- و ذهبت جماعة إلى أنها ظهرت من أثر ضربة كعب سيدنا إسماعيل، و لكن القول الأرجح حسبما ذكرنا أن جبريل ضرب الأرض بجناحه فتفجرت المياه و أحاطتها هاجر- رضى اللّه عنها- بما حولها من رمال، ثم قام إبراهيم بعد ذلك بحفرها و تعميقها حتى أصبحت على شكل بئر و هذا ما قرره الجمهور.
كما اختلف المؤرخون فى تعريف سبب تسمية زمزم الشريف أيضا، ففى بعض الأقوال إنها سميت زمزم لكثرة تدفقها، و عند البعض أن تسميتها تعود إلى معنى «اجر بطيئا بطيئا» أى زم زم [١] و ثبت هذا الاسم على البئر و عرف به.
و إننا سنبين فى موضوع كيفية انتقال الحكم من يد حكومة مكة إلى أيادى بنى خزاعة، أن هذا الماء ضاع و غاب فى زمن الجراهمة الذين كانوا عنوانا للضلال و الطغيان، و بمرور الأيام نسى اسمه و جسمه و مكان وجوده.
و بالصدفة أقام أهل مكة صنمين لهما عند طرفى بئر زمزم الشريف الذي كان مجهول المكان.
[١] إذا عرفنا أن معنى زمزم باللغة اليونانية «قف» يجب علينا أن نحمل التسمية لهذا السبب.