موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٤٨ - حكاية غريبة
السطح واحدة تلو الأخرى و بعد ما أصلحوا على قدر الإمكان و وضعوا كل واحد منها فى مكانها القديم و وضعوا الميزاب الذهبى مكان الميزاب العتيق و أتموا تعمير السطح فى نفس هذا اليوم و بعد أيام من ذلك و فى ليلة و بعد أداء صلاة العشاء أمر الباشا المذكور الصناع المهرة بأن يسرعوا فى العمل فاستطاع العمال أن يضعوا الأحزمة الحديدية فى أماكنها فى تلك الليلة و فى الليلة التالية ركبوا النصف الثانى من الأحزمة و وضعوا اللوحة التى فى باب المعلا فى مكانها.
ثم أصلحوا الركن الذى كان فى حاجة إلى الإصلاح دون أن يخرجوا فى أثناء تعميرهم عن تعليمات الشريعة. و هكذا استطاع أن يشيد و أن يقوى و يصلح الأركان الأربعة للكعبة الشريفة و سطحها.
و قد ثبت أن رصانة بيت اللّه و متانته قد وصلت إلى الدرجة المطلوبة و ذلك بشهادة المتخصصين فى فن البناء.
و فى الواقع أن الأشياء اللازمة لترميم البيت و التى أعدت فى دار السعادة قد ركبت فى مكانها فى الكعبة الشريفة كأنها صبت فى قالب بعد المسح و الوزن و مع ذلك فإن هذه المستلزمات كانت قد عينت و جربت عدة مرات فى مكة المكرمة.
إن هذا العمل قد أثار فرح الأهالى و ابتهاجهم؛ و لأجل ذلك اجتمعوا حول كعبة اللّه فى السادس عشر من الشهر المذكور تحت رئاسة أمير مكة الشريف إدريس و أحيوا يومهم بختم القرآن الكريم و التضرع إلى اللّه و الدعاء للسلطان بدوام قوة دولته و عظمتها.
حكاية غريبة:
عند قلع الميزاب القديم، و رفع رخام سطح البيت الشريف ظهرت فى الجو علامات نزول المطر و سمعت أصوات الرعد و البرق فى الأطراف و الأكناف، مما جعل الناس يقولون: إذا ما أمطرت السماء سيمتلئ داخل كعبة اللّه بالسيل و استولى عليهم القلق و أخذت قطرات المطر تتساقط متتابعة كأنها در فى سلكه.
إلا أنه لم تسقط قطرة مطر على الأرض إلى ميزاب الرحمة فى مكانه إلى أن غطى سطح بيت اللّه.
و قد انتظم المطر إلى أن غطى السطح الشريف فى ارتفاع أربعين ذراعا من الأرض و عند الانتهاء من تغطية السطح و وضع الميزاب فى مكانه أخذ المطر ينهمر بشدة لم تر فى ذلك العصر مثلها حتى أغرقت السيول الأسواق و المحلات.