موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٣١ - مشاورة ابن الزبير للأعيان و العظماء من أهل مكة
يضعه فى مكانه الذى فى بيت العزة استدعى ابنه عباد و جبير بن شيبة بن عثمان، و قال لهما بينما أنا أصلى صلاة الظهر اذهبا إلى دار الندوة و خذا الحجر الأسود منها وضعاه فى مكانه، و كبرا بعد أن تستراه قال هذا و أم الناس ليصلى صلاة الظهر.
قد تشاور عباد و جبير بن شيبة بن عثمان ثم وضعا الحجر الأسود على طرفى الستارة الخشبية الكائنة بين كعبة اللّه و دار الندوة، و أحاط بهم الناس من الطرفين ثم وضع الحجر الأسود على ثوب طاهر فى شكل ظاهر، و مرا من بين الناس و وضعا الحجر الأسود فى مكانه و غطاه، ثم كبرا مبشرين باستقرار الحجر فى مكانه. و قد وضع الحجر الشريف فى مكانه حضرة عباد، و ساعده فى ذلك جبير بن شيبة.
و قال عظماء قريش بعد أن فرغوا من أداء الصلاة، و قد عرفوا أن الحجر الأسود قد وضع مكانه إن قريشا عند ما أرادت أن تضع الحجر الأسود فى مكانه تنازعت عدة أيام، و كادت تدخل مع بعضها البعض فى الحرب و القتال بعد ما استمر القيل و القال فيما بينها عدة أيام فأتى الرسول- (صلى اللّه عليه و سلم)-، و حسم النزاع بعون رؤساء القبائل الأربعة؛ و هل من اللائق ألا يتبع عبد اللّه بن الزبير هذه الطريقة و يرعاها؟! و قد أرادوا بهذا أن يثيروا الفتنة بين سكان مكة إلا أنهم لم يجدوا من يقف بجانبهم فاضطرو للسكوت.
و قد تم تجديد البيت فى يوم الثلاثاء فى الثالث من شهر رجب أو السابع و العشرين منه من العام الرابع و الستين من الهجرة، و عند ما انتهى العمل تماما فى البيت ذهب عبد اللّه بن الزبير مع جميع أهل مكة إلى التنعيم لأداء العمرة، و نحر مائة رأس من الجمال كذلك ذبح كل واحد منهم ما معه من قرابين كل على حسب قدرته و هكذا جعل اليوم مبتهجا كالعيد.
و تعرف هذه العمرة بعمرة الأكمة أو العمرة الرجبية بين أهالى مكة، و كان