موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٠٦ - اللواء
سعد أهل مكة من حفر هذه الآبار و اعتادوا على شرب مياهها دون أن يشربوا من مياه الآبار الأخرى.
و عند ما رأى خالد بن عبد اللّه ميل الأهالى و تعلقهم بمياه هذه الآبار صعد المنبر على الفور و قال: «أيها الناس من الأعظم، الخليفة الذى تم اختياره و عين لإدارة شئون الأهالى أم الرسول الذى بعثه اللّه، فمن الممكن ألا تعرفوا عظمة الخليفة بينما سقى خليل اللّه إبراهيم- عليه التحية و التعظيم- ملح أجاج قد سقى خليفتكم ماء عذب فرات.
و بهذا كان يريد أن يفضل مياه هذه الآبار على ماء زمزم الشريف و أمر بصنع حوض من الجلد المدبوغ فى الحرم الشريف، و أن يملأ بماء هذه الآبار التى حفروها، و كأنه كان يريد أن يشير إلى أن مياه هذه الآبار أفضل من ماء زمزم الشريف.
و الحال أنه بعد فترة انقطع ماء الآبار المذكورة تماما و انطمست الآبار و لا يوجد الآن من يعرف مكان هذه الآبار.
اللواء:
هو اسم مهمة فى الجاهلية مشهورة بين القبائل باسم اللواء.
و إن كانت هذه المهمة مقصورة على رجال أسرة بنى أمية، إلا أن ألوية قبائل قريش المسماة (العقاب) كانت مع حامل اللواء الذى يتولى المهمة المذكورة.
و من جملة عادات الجاهلية أنه إذا استدعى الأمر تعبئة الجنود و توجيههم إلى مكان ما، كان الشخص الذى يتباهى بالقيام بهذه المهمة يعقد مجلس الحرب.
و يغرس الراية المذكورة حيث يشاء فيحتشد حولها أبطال قريش و كانت تعلن الحرب بغرس اللواء المذكور فى المكان الذى حدده عاقد اللواء عند وقوع الحرب و يجتمع الرجال المسلحون عند اللواء المذكور و يتم توجيههم إلى المكان الذى ستدور فيه الحرب.
و قد ظهر لواء الإسلام السعيد أثناء تولى أبى سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس مهمة حمل لواء قريش.