موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٤٥ - حكمة
فالرجمة تكون جمرة
بينما كان سيدنا إبراهيم منهمكا فى ذبح الكبش عند مسجد المنح، حل جبريل الأمين وثاق يدى إسماعيل- (عليه السلام)- و قدميه و قال له «يا إسماعيل اطلب من الحق- سبحانه و تعالى- ما تشاء فى هذا الموقف المبارك الذى يستجاب فيه كل الأدعية. وقف سيدنا إسماعيل بين يدى عتبة الرب الجليل و أخذ فى الدعاء قائلا: «يا إلهى أدعوك و أتوسل إليك أن تغفر للمؤمنين الذين أتو إلى الدنيا ثم ذهبوا إلى الآخرة حتى هذه اللحظة» و خلال دعائه جاء والده المكرم و قال: يا بنى أنت مؤيد من اللّه- سبحانه و تعالى- و قد سمع فى الآفاق صوت الهاتف يقول يا خليل يا أصدق القائلين و يا إسماعيل يا أصبر الصابرين.
حكمة:
إذا قيل ما الحكمة فى إرسال «كبش» فداء لإسماعيل- (عليه السلام)- و عدم إرسال ثور أو جمل مثلا؟ نقول إنه أرسل كبش لكى لا يكذب والده إبراهيم- (عليه السلام)- لأنه إذا أرسل جمل أو أى حيوان آخر لما صدق سيدنا الخليل، لأنه عند ما أخذ إسماعيل- (عليه السلام)- طلب منه أن يأتى بحبل و سكين، و لما سأله إسماعيل عن سبب ذلك قال له أبوه لأننا سنذبح شاة. لذا أنزل كبش دون سائر الحيوانات.
يقول عبد اللّه بن عباس- رضى اللّه عنهما- إن الكبش الذي جاء به جبريل الأمين آنذاك كان القربان الذى تقبله اللّه من هابيل بن آدم- (عليه السلام)-، و قد أخرج من فرعى الجنان قبل واقعة ذبح إسماعيل بأربعين سنة و امتنع عن الطعام و الشراب أربعين سنة كاملة إلى أن أنزل إلى مراعى البسيطة.
و كان الكبش المذكور كبير القرنين أسود العينين و لونه يميل إلى السواد و ظل القرنان معلقين فوق ميزاب الكعبة المعظمة، و على قول آخر فوق باب المعلا، إلى وقعة الحجاج الظالم و احترقا فى أثنائها.
و كان المكان الذى شوهد فيه جبريل الأمين مع الكبش فى مضيق منى.
و سفح جبل «ثبير» حيث توجد صخور كثيرة. و قد بنى فوقه قبة من الحجر على أربعة قوائم ظنا أن الحجاج يزورون هذا المكان و يطلق على هذه القبة «قبة الكبش» من قبل سكان مكة.
***