موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣١٦ - شكل السماط
و قد استمر إطعام الضيوف إلى المساء إلا أن حضرة الشريف لم يمكث إلى نهاية الطعام بجانب المائدة.
و قد تم إطعام الضيوف جماعة بعد جماعة ثم أكرم الضيوف بحضور الأمير بتقديم فنجان قهوة لهم.
و فى هذا اليوم الذى بسط فيه السماط لم يبق إنسان فى مكة إلا و أكل و شبع من هذه النعم، و بما أن هذه الضيافة تقام كل سنة من قبل شريف مكة فإن ما يصرف فيها يساوى ما كان ينفق من أجل الرفادة.
إن كل لقمة مما أعد لإطعام الناس تفوق من حيث الفخامة ما كان يقدم فى العصور السابقة عدة مرات و مع هذا فإن ما يقدم من طعام فى سماط مكة و ما يقدم لجنود السلطنة و الفقراء من اللحوم و الأغذية فى منى لا يوافق أصول الرفادة لأن الأصول المرعية فى الرفادة إطعام الحجاج و بدون استثناء. و يجب ألا تقتصر هذه الضيافة على إطعام الفرقة العسكرية و بعض الفقراء.
و لكننا لو تذكرنا أن عدد الحجاج الواقفين على جبل الرحمة كانوا قلة قليلة فى العصر الجاهلى و كان ما يقدم لهم فى أثناء ضيافتهم التمر و الزبيب فإن القيام بمثل هذا العمل غير ممكن فى عصرنا هذا.
فعدد الحجاج فى عصرنا الراهن تجاوز ثلاثمائة أو أربعمائة ألف، و مأدبة الرفادة من تمر و زبيب قد تحولت إلى أطعمة متنوعة و لحوم مطبوخة لذا فإن القيام بهذا العمل حسب أصول الرفادة فى العصر الجاهلى يكاد يكون مستحيلا و غير قابل للتنفيذ.
و بما أن مأدبة الضيافة التى أقيمت من جانب الإمارة السنية قد عمت المعايدة الرسمية و كانت سببا فى اختلاط الفقراء مع الأغنياء و الوجهاء و الأشراف فحسناتها زادت مرات و مرات على أصول الرفادة و نظامها.
شكل السماط
أصول المعايدة: يبدأ أهالى مكة المكرمة مع حلول مواسم الأعياد فى تحسين صلتهم بعضهم مع البعض، و بهذا يجددون علاقات المودة و الإخاء فيما بينهم.