موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣١٤ - رفادة
و كانت قريش بناء على تصويب ابن كلاب و ترتيبه تجمع مقدارا من النقود و تشترى بها التمر و الزبيب و الحبوب و تقدمه تحية لقوافل الحجاج فى مواسم الحج.
و كان فقراء الحجاج حتى زمن قصى بن كلاب يعانون من مشكلة كبيرة، لهذا فكر ابن كلاب بينه و بين نفسه فى سبيل لحل هذه المشكلة و قرر ترتيب هذه الرفادة.
إذ جمع رجال قبيلته يوما و قال لهم يا معشر قريش إنكم تسكنون حول كعبة اللّه و تتميزون بلقب سكان أهل البيت، و تتمتعون بالإقامة داخل حدود بلد اللّه، لذا فأنتم مدينون بإطعام الحجاج الذين يأتون استجابة لدعوة اللّه.
و لكى تظهروا للضيوف القادمين مظاهر الاحترام على الشكل اللائق بهم، عليكم أن تسارعوا فى مد موائد المآدب لفقراء الحجاج فى كل عام أما إقامة هذه المآدب فيكون بتخصيص مقدارا من المال سنويا و إعطائه إلى وكيل الصرف ليشترى به البضائع اللازمة لإطعام الحجاج. و بما أنه كان نافذ الكلمة بين القبائل العربية فقد استحسن اقتراحه و هكذا وضع نظام الرفادة الشامل النفع و بناء على ذلك أخذت قريش تجمع فيما بينها النفقات اللازمة لهذا الغرض، و كأنها ضرائب مفروضة، و تسلمها لابن كلاب، و هو بدوره يتولى توفير البضائع اللازمة لإطعام فقراء الحجاج فى مواسم الحج و هكذا برزت مظاهر كرمه و احترامه للحجاج.
و قد بعث النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و نظام الرفادة فى يد الحارث بن عامر بن عبد مناف.
و قد أطعم الحجاج فى السنة التاسعة الهجرية بواسطة أبى بكر الصديق و قد أطعم الحجاج فى حجة الوداع بلا واسطة.
و قد قام سادتنا الخلفاء الراشدين بمراسم الرفادة على الوجه الأكمل فى سنوات خلافتهم.
إن نظام الرفادة أو عادة إطعام الفقراء من الحجاج قد انتقلت إلى الخلفاء العباسيين و إلى سلاطين البلاد الإسلامية و كانت تتم بواسطة ولاة ولاية الحجاز الجليلة فى سوق منى فى مواسم الحج.