موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٥٣ - بدء ظهور عبادة الأصنام على وجه الأرض
و بطبيعة الحال، مات الأبناء و الأتباع فأوعز الشيطان إلى بقية الناس بعبادة الصور. إذ قال: «أيها الناس! إن هذه الصور [١] كانت صور من عبدهم آباؤكم فأنتم باتخاذكم إياها آلهة و عبادتها تعملون على نشر الدين و على إدامة الطقوس التى قام بها آباؤكم». و دفع الناس إلى عبادة صور هؤلاء الأفراد الخمسة إلى قبيل زمن نوح (عليه السلام).
و فى واقعة الطوفان المشهورة دفنت هذه الصور المجسمة تحت التراب، و اختفت عن أعين الناس، و رغم هذا فإن إبليس اللعين- كما سنذكر فيما بعد- استطاع أن يبرز جميع هذه الصور إلى الأعين بطريقة ما دفع العرب إلى عبادة الأصنام و أثار هذا العمل ضيق أهل الإيمان و أزعجهم.
و قامت جماعات حمقى من القبائل من أحفاد بنى إسماعيل و بتدخل الشياطين بصناعة أصنام مشابهة للأصنام التى أخرجت من تحت الأرض و سموها بأسماء هؤلاء الصالحين الذين ذكروا آنفا و أخذوا يعبدونها بكل إخلاص و خضوع.
و تبعا لدراسة المؤرخين فإن أسماء هؤلاء الصالحين المشار إليهم كانت: سواع- ود- يعوق- يغوث- نسر.
و الأصنام التى صنعت لتختص بهذه الأسماء:
سواع: و صنعت على شكل امرأة، ود: على صورة رجل، يغوث: على صورة أسد، يعوق: على صورة حصان، و نسر على صورة طائر النسر و فى النهاية كانت تلك الأصنام التى عبدتها القبائل العربية البدوية على أشكال الحيوانات المذكورة.
بدء ظهور عبادة الأصنام على وجه الأرض
لم يكن على وجه الأرض أحد من بنى البشر يعبد الأصنام حتى تاريخ رفع سيدنا إدريس إلى السماء و أصبح مظهرا للسر الإلهى القدسى.
[١] المقصود بهذه الصور هى صور الخمسة أشخاص الذين سلف بيانهم و يروى- على نحو ما سنبينه فى محله- إن أحدهم سيدنا إدريس و الأربعة هم خلفاؤه، أو أولاد سيدنا آدم أبى البشر.