موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٥٤ - بدء ظهور عبادة الأصنام على وجه الأرض
و بناء على قول المؤرخين فإن رفع إدريس إلى السماء كان بعد هبوط سيدنا آدم أبى البشر ب ١٤٧٢ سنة و كان أبوه يزد يبلغ من العمر ٥٢٩ سنة فى ذلك الوقت و كانت ذاته النبوية على اختلاف الروايات ٣٢٥ أو ٣٧٠ أو ٤٥٠ أو ٣٦٥ سنة من عمره و بعد هذه الواقعة ظل يزد والده على قيد الحياة مدة ٤٣٥ سنة أخرى.
و مع اعترافنا بأن اللّه قادر على كل شىء، فإن بقاءه على قيد الحياة هذه الفترة الطويلة أمر خارق للعادة و لهذا لو حكمنا بأن هذه الروايات لا تخلو من الخطأ فإننا نعتقد أن أحدا من القراء لن ينتقدنا و لن يخطئنا.
و عند ما أصبح سيدنا إدريس مظهر اللّه الجليل وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا (مريم:
٥٧) لم يحتمل أحد خلفائه المخلصين ألم الفراق و أخذ يصيح و يصرخ حتى وصل صوت صراخه إلى الملأ الأعلى و أزعج سكانه.
و ذات يوم ذهب إبليس اللعين إلى حجرة الخليفة المشار إليه و قال له: أيها العاشق المشتت القلب و الوجدان ما أصعب تحمل نار الفراق الحارقة و إيجاد حل لهذا الأمر من أصعب الأمور بل هو مستحيل.
فإذا ما رسمت صورة تحتوى على شمائل حضرة إدريس ثم تضعها فى مكان ما فى حجرتك و أبرزتها بحيث تشاهدها أمامك دائما و تتذكر أوقات مصاحبته لك لعلك تجدد الود المؤثر لآلام فراقك. قال هذا و صنع صورة الجسم لسيدنا إدريس و قدمها لهذا المحب الوفى المتحسر.
و كان ذلك الخليفة صافى القلب ساذجا غافلا عما يهيئ له إبليس من شر و دسيسة و فى نفس الوقت ثملا من شراب فراق إدريس فأخذ الصورة الخالية من الروح التى قدمها له الشيطان، و ظل ينظر لها إلى أن حان أجله.
و بهذه الطريقة خفف من نار الشوق لكنه لم يعلن لأحد قط حقيقة الأمر.
حيث ظل على هذه الحال طوال فترة حياته.
و عند وفاة الخليفة عجز الناس الذين رأوا هذه الصورة فى حجرته الخاصة عن معرفة صاحب الصورة و عن سبب وجودها فى حجرة الرجل فظلوا فى حيرة من أمرهم.