موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٥٢ - صورة دخول عبادة الأصنام إلى أرض الحجاز
النبوية بألف عام و على قول بثلاثمائة و خمس و عشرين سنة، و بعد فترة قصيرة كان كل ساكنى منطقة الحجاز من أولاد إسماعيل- (عليه السلام)- قد اتجهوا إلى عبادة الأصنام المنحوتة من الأشجار و الأحجار و لهذا فإذا خرج أى واحد منهم أو أى قبيلة خارج ميقات كعبة اللّه كان يأخذ معه- بهدف تعظيم بيت اللّه- حجرا من المسجد الحرام على النحو الذى سنذكره مفصلا فيما بعد- و يضعه فى الأماكن التى ينزل فيها و يأخذ فى الطواف حوله كما كان يطوف بالكعبة.
و بمضى الوقت غاب عن الذهن سبب تعظيم الأحجار و استبدل دين الخليل بعبادة الأصنام و تحول الناس عن عبادة خالق العباد إلى عبادة الأصنام.
و بعد ذلك اهتم الذين غيروا دينهم بتعظيم حجارة المسجد الحرام حتى إنهم فاقوا فى عبادة الأصنام الضالين من أفراد الأمم الأخرى الذين يعبدون الأصنام.
و بلغ الأمر حدّا حتى إن قبيلة قريش و طائفة بنى كنانة كانوا يلبون فى وقت الحج قائلين «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه و ما ملك» و يدخلون داخل الكعبة ممسكين بأيديهم غير المباركة الأصنام التى صنعوها بأيديهم، و استمر هذا الحال المشؤوم حتى يوم إشراق نور النبوة.
و خلال تلك الفترة اهتم أهل الحجاز بعمل أصنام كثيرة مثل: اللات- العزى- مناة- ذو الخلصة- ذو الكفين- ذو الشرى- قلس- رضاء- ذو الكعبات و غيرها من الأصنام و قد سميت بعض هذه الأصنام بأصنام عبدة الأصنام فى عهد نوح- (عليه السلام).
و قد ظهر فى الفترة التى بين آدم و نوح- (عليهما السلام)- خمسة أشخاص [١] و كانوا حريصين على طاعة اللّه و عبادته و بهذا نالوا حب الناس و احترامهم و عند ما أتم هؤلاء آجالهم و ارتحلوا إلى عالم العقبى لم يستطع أولادهم و أتباعهم أن يتحملوا آلام فراقهم و تحسّروا عليهم، فصنعوا- بإيعاز من الشيطان- لكل واحد منهم صورة ليعلقوها فى مساجدهم. و فعلا قد وضعوا هذه الصور فى مساجدهم و ظلوا يزورونها بكثرة ليخففوا شدة حزنهم و ليزيلوا و طأة حسرتهم.
[١] توجد تفاصيل وافية فى هذا الموضوع فى البحث الخاص ببدء ظهور الأصنام.